الثالثة : لا خلاف في أن الجن والشياطين مكلفون ، وأن كفارهم في النار
معذبون ، وأما أن مؤمنهم يدخلون الجنة فقد اختلف فيه العامة ، ولم أر لأصحابنا
فيه تصريحا .
قال علي بن إبراهيم في تفسيره : سئل العالم عليه السلام عن مؤمني الجن يدخلون
الجنة ؟ فقال : لا ، ولكن لله حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنوا الجن وفساق
الشيعة ( 1 ) .
ولا خلاف في أن نبينا صلى الله عليه وآله مبعوث عليهم ، وأما سائر أولي العزم عليهم السلام فلم
يتحقق عندي بعثهم عليهم نفيا أو إثباتا ، وإن كان بعض الأخبار يشعر بكونهم مبعوثين
عليهم ، ولا بد في إثبات الحجة عليهم من بعثة نبي عليهم منهم أو بعثة الأنبياء من الانس
عليهم أيضا ، وقد مر أنه بعث فيهم نبي يقال له : يوسف ، وقد مضى كلام الطبرسي رحمه الله
والأقوال التي ذكرها في ذلك .
الرابعة : فيما ذكره المخالفون في ذلك ورواياتهم التي رووها في خواصهم
وأنواعهم وأحكامهم ، قال الدميري في كتاب حياة الحيوان : إن الجن أجسام هوائية
قادرة على التشكل بأشكال مختلفة لها عقول وأفهام وقدرة على الكلام والأعمال الشاقة
وهم خلاف الانس ، الواحد جني ، ويقال : إنما سميت بذلك لأنها تبقى ولا ترى وروى
الطبراني باسناد حسن عن ثعلبة الحسني ( 2 ) أن النبي صلى الله عليه وآله قال : الجن ثلاثة أصناف ، فصنف
لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء ، وصنف حياة ، وصنف يحلون ويظعنون ، وكذلك
رواه الحاكم وقال : صحيح الاسناد وروى أبو الدنيا في كتاب مكائد الشيطان من حديث
أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وآله قال : الجن ثلاثة أصناف : صنف حياة وعقارب وخشاش
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 664 .
( 2 ) هكذا في الكتاب وفيه وهم والصحيح كما في المصدر : [ عن أبي ثعلبة الخشني ]
قال ابن الأثير في اللباب 1 : 374 : الخشني بضم الخاء وفتح الشين وفى آخرها نون . هذه
النسبة إلى قبيلة وقرية ، أما القبيلة فهي من قضاعة نسبة إلى خشين بن النمر بن وبرة بن تغلب
بن عمران بن حلوان بن الحاف بن قضاعة ، منها أبو ثعلبة الخشني .