بيان : يعتادهم أي يعتاد المجئ إليهم أو ينتابهم كلما رجعوا أقبل اللعين ، قال في
القاموس : العود : انتياب الشئ كالاعتياد ، وفي المحاسن : فلما حسدهم إبليس لعبادتهم
كانوا إذا رجعوا ( 1 ) " وفي ثواب الأعمال : " فأتى إبليس عبادتهم " . " فأولا علمه ( 2 ) " كذا في
النسخ بتقديم اللام على الميم في الموضعين ولعل الأظهر تقديم الميم ( 3 ) ، أي أو لا أدخل
إبليس ذكر الرجل ، وثانيا أدخل الرجل ذكره ، وعلى ما في النسخ كأن المعنى أنه كان
أولا معلم هذا الفعل حيث علمه ذلك الرجل ثم صار الرجل معلم الناس .
167 - تفسير علي بن إبراهيم : عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان
عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن سليمان بن داود أمر الجن فبنوا له بيتا من
قوارير فبينا هو متكئ على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون إليه إذ حانت ( 4 )
منه التفاتة فإذا هو برجل معه في القبة ففزع منه وقال : من أنت ؟ قال : أنا الذي لا
أقبل الرشى ولا أهاب الملوك ، أنا ملك الموت ، فقبضه وهو متكئ على عصاه فمكثوا سنة
يبنون وينظرون إليه ويدأبون له ويعملون حتى بعث الله الأرضة فأكلت منسأته وهي
العصا ، فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا سنة في العذاب
المهين فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان ، قال : فلا تكاد تراها في مكان إلا
وجد عندها ماء وطين ، فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه
وكتب على ظهره : هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز
العلم من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا ، ثم دفنه تحت السرير ثم استشاره ( 5 ) لهم
فقرأه فقال الكافرون : ما كان سليمان عليه السلام يغلبنا إلا بهذا ، وقال المؤمنون : بل هو
هامش
( 1 ) المحاسن : 110 .
( 2 ) في عقاب الأعمال والمحاسن : " فأولا عمله إبليس والثانية عمله هو " راجع عقاب الأعمال
: باب عقاب الوطء .
( 3 ) قد عرفت أنه الموجود في عقاب الأعمال والمحاسن .
( 4 ) في المصدر : خانت عنه ،
( 5 ) هكذا في الكتاب ومصدره ولعل الصحيح كما في البرهان : استثاره أي أظهره لهم .