سنان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان عابد في بني إسرائيل لم يقارف من
أمر الدنيا شيئا فنخر إبليس نخرة فاجتمعت إليه جنوده فقال : من لي بفلان ؟ فقال بعضهم :
أنا ( 1 ) ، فقال : من أين تأتيه ؟ فقال : من ناحية النساء ، قال : لست له لم يجرب
النساء ، فقال له آخر : فأنا له ، قال : من أين تأتيه ؟ قال : من ناحية الشراب واللذات
قال لست له ليس ، هذا بهذا قال آخر ، فأنا له ، قال من أين تأتيه ؟ قال : من
ناحية البر ، قال : انطلق فأنت صاحبه ، فانطلق إلى موضع الرجل فأقام حذاءه يصلي ،
قال : وكان الرجل ينام ، والشيطان لا ينام ، ويستريح والشيطان لا يستريح .
فتحول إليه الرجل وقد تقاصرت إليه نفسه واستصغر عمله ، فقال : يا عبد الله
بأي شئ قويت على هذه الصلاة : فلم يجبه ، ثم عاد عليه فلم يجبه ، ثم عاد عليه فقال :
يا عبد الله إني أذنبت ذنبا وأنا تائب منه ، فإذا ذكرت الذنب قويت على الصلاة ، قال :
فأخبرني بذنب حتى أعمله وأتوب ، فإذا فعلته قويت على الصلاة ، فقال : ادخل المدينة فسل
عن فلانة البغية فأعطها درهمين ونل منها ، قال : ومن أين لي درهمين ؟ ما أدري ما الدرهمين ؟
فتناول الشيطان من تحت قدمه درهمين فناوله إياهما ، فقام فدخل المدينة بجلابيبه
يسأل عن فلانة البغية ( 2 ) فأرشدوه الناس وظنوا أنه جاء يعظها ، فأرشدوه فجاء إليها فرمى
إليها بالدرهمين وقال : قومي ، فقامت فدخلت منزلها وقالت : ادخل ، وقالت : إنك
جئتني في هيئة ليس يؤتى مثلي في مثلها ، فأخبرني بخبرك ، فأخبرها ، فقال له : يا عبد الله
إن ترك الذنب أهون من طلب التوبة ، وليس كل من طلب التوبة وجدها ، وإنما ينبغي
أن يكون هذا شيطانا مثل لك ، فانصرف فإنك لا ترى شيئا ، فانصرف وماتت من ليلتها
فأصبحت فإذا على بابها مكتوب : احضروا فلانة فإنها من أهل الجنة ، فارتاب الناس
فمكثوا ثلاثا لا يدفنونها ارتيابا في أمرها ، فأوحى الله عز وجل إلى نبي من الأنبياء
لا أعلمه إلا موسى بن عمران عليه السلام أن أئت فلانة فصل عليها ومر الناس أن يصلوا عليها
هامش
( 1 ) في المصدر : أنا له .
( 2 ) في المصدر : يسأل عن منزل فلانة البغية فأرشده الناس .