أربعين سنة مصورا ، فكان يمر به إبليس اللعين فيقول : لأمر ما خلقت ، فقال العالم عليه السلام
فقال إبليس : لئن أمرني الله بالسجود لهذا لعصيته ( 1 ) ، ثم نفخ فيه ( 2 ) ثم قال للملائكة
" اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " ( 3 ) فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى
أن يسجد ، فقال الله عز وجل : " ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك * قال أنا خير منه
خلقتني من نار وخلقته من طين " ( 4 ) .
قال الصادق عليه السلام : أول من قاس إبليس واستكبر ، والاستكبار هو أول معصية
عصى الله بها ( 5 ) .
قال : فقال إبليس : يا رب اعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها
ملك مقرب ولا نبي مرسل ، قال الله تبارك وتعالى : لا حاجة لي إلى عبادتك
إنما أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد ( 6 ) ، فأبي أن يسجد ، فقال الله
تبارك وتعالى : " اخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين " قال
إبليس : يا رب وكيف وأنت العدل الذي لا تجوز ولا تظلم ؟ فثواب عملي بطل ؟ قال :
لا ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك فأعطيك ، فأول ما سأل البقاء
إلى يوم الدين ، فقال الله : قد أعطيتك ، قال : سلطني على ولد آدم ، قال : سلطتك
قال : أجرني فيهم مجرى الدم في العروق ، قال : قد : أجريتك ، قال : لا يولد لهم ولد
هامش
( 1 ) في المصدر : لأعصينه .
( 2 ) اسقط المصنف أيضا من هنا جملة من دون إشارة وهي : فلما بلغت الروح إلى
دماغه عطس فقال : الحمد لله ، فقال الله تعالى : يرحمك الله ، قال الصادق عليه السلام : فسبقت
له من الله تعالى : الرحمة ثم قال الله .
( 3 ) البقرة : 34 . والأعراف : 11 .
( 4 ) الأعراف : 12 .
( 5 ) أي بعد خلق آدم عليه السلام والا فقبله ذكر في الحديث أن الجن والنسناس عملوا
المعاصي من سفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق .
( 6 ) لم تذكر في المصدر المطبوع جملة : لا من حيث تريد .