المدائني عن جابر الجعفي عن محمد بن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا تغولت
بكم الغيلان فأذنوا بأذان الصلاة .
بيان : قال الشهيد رحمه الله في الذكرى : في الجعفريات عن النبي صلى الله عليه وآله إذا
تغولت ( 1 ) بكم الغيلان فأذنوا بأذان الصلاة ( 2 ) .
ورواه العامة وفسره الهروي بأن العرب تقول : إن الغيلان في الفلوات تراءى
للناس ، تتغول تغولا أي تتلون تلونا ، فتضلهم عن الطريق وتهلكهم . وروي في الحديث .
" لا غول " وفيه إبطال لكلام العرب فيمكن أن يكون الأذان لدفع الخيال الذي يحصل
في الفلوات وإن لم تكن له حقيقة ، وفي مضمر سليمان الجعفري سمعته يقول : " أذن
في بيتك فإنه يطرد الشيطان ، ويستحب من أجل الصبيان " وهذا يمكن حمله على أذان
الصلاة ( 3 ) .
وفي النهاية : فيه " لا غول ولا صفر " الغول : أحد الغيلان ، وهي جنس من الجن
والشياطين وكانت العرب تزعم أن الغول تتراءى للناس ، فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في
صور شتى ، وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم ، فنفاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبطله ، وقيل :
قوله : [ لا غول ] ليس نفيا لعين الغول ووجوده ، وإنما فيه إبطال مزعم العرب وتلونه بالصور
المختلفة واغتياله : فيكون المعني بقوله : " ولا غول " إنها لا تستطيع أن تضل أحدا
ويشهد له الحديث الآخر : " لا غول ولكن السعالى " السعالى : سحرة الجن أي ولكن في
الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل ، ومنه الحديث : " إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان "
أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى ، وهذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها .
154 - الشهاب : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى
الدم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : تغولت لكم .
( 2 ) المحاسن : 49 .
( 3 ) الذكرى : 175 .
( 4 ) لم نجد الحديث في النسخة المطبوعة من الشهاب المنضمة مع كتاب البيان للشهيد
وليست عندي طبعة أخرى ولعل النسخة كانت سقيمة .