سلطنة واستيلاء على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ، فالمستعيذ به تعالى في أمانه
وحفظه إذا راعى شرائط الاستعاذة .
وقوله عليه السلام : ولا يسلط على دينه ، أي في أصول عقائده أو الأعم منها ومن الأعمال
فإنه إذا كان على حقيقة الايمان وارتكب باغوائه بعض المعاصي فالله يوفقه للتوبة
والإنابة ، ويصير ذلك سببا لمزيد رفعته في الايمان وبعده عن وساوس الشيطان ، ويدل
الخبر على أن ضمير " به " راجع إلى الرب كما هو الأظهر لا إلى الشيطان .
149 - الكافي : عن عدة من أصحابه عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن
أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال :
إن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم ، وإن أحدكم إذا غضب احمرت
عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه ، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم
الأرض فان رجز الشيطان ليذهب عنه عند ذلك ( 1 ) .
150 - حياة الحيوان : قال وهب ( 2 ) بن الورد : بلغنا أن إبليس تمثل ليحيى
بن زكريا عليه السلام فقال له : أنصحك ؟ فقال : لا أريد ذلك ، ولكن أخبرني عن بني آدم
فقال : هم عندنا ثلاثة أصناف : صنف منهم أشد الأصناف عندنا ، نقبل على أحدهم حتى
نفتنه في دينه ونستمكن ( 3 ) منه ، فيفزع إلى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شئ
نصيبه منه ، ثم نعود إليه فيعود إلى الاستغفار والتوبة فلا نيأس منه ولا نحن ندرك منه
حاجتنا فنحن معه في عناء ، وصنف ( 4 ) هم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم
نتلقفهم كيف شئنا قد كفينا مؤنة أنفسهم ، وصنف منهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شئ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 304 و 305 .
( 2 ) في المصدر : وهيب بن الورد .
( 3 ) في المصدر : ونتمكن منه .
( 4 ) في المصدر : وصنف منهم .
( 5 ) حياة الحيوان : باب الخاء الخشاش .