الضوء : الشيطان : فيعال من شطن : إذا تباعد ، فكأنه يتباعد إذا ذكر الله تعالى
وقيل : إنه فعلان من شاط يشيط : إذا احترق غضبا لأنه يحترق ويغضب إذا أطاع العبد
فيقول صلى الله عليه وآله : إن الشيطان لا يزال يراقب العبد ويوسوس إليه في نومه ويقظته ، وهو
جسم لطيف هوائي يمكنه أن يصل إلى ذلك ، والانسان غاو غافل فيوصل كلامه ووسواسه
إلى باطن اذنه فيصير إلى قلبه ، والله تعالى هو العالم بكيفية ذلك ، فأما وسواسه فلا شك
فيه ، والشيطان هنا اسم جنس ولا يريد به إبليس فحسب وذلك لأن له أولادا وأعوانا
وذكر جريانه من ابن آدم مجرى الدم مثل ، ولا يعني به أنه يدخل عروقه وأوراده وتجاويف
أعضائه ، بل المعنى أنه لا يزايله كما يقال : فلان يلازمني ملازمة الظل وملازمة الحفيظين
وملازمة الروح الجسد وملازمة القرن الشاة إلى غير ذلك ، كلام العرب إشارات وتلويحات
والكلام إذا ذهب عنه المجاز والاستعارة زالت طلاوته ( 1 ) وفارقه رونقه وبقي مغسولا
وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله من أفصح الناس ، وفي كلام بعضهم : احترس من الشيطان
فإنه عدو مبين يراك ولا تراه ويكيدك وأنت لا تعلم وهو قديم وأنت حديث ، وأنت سليم
الصدر وهو خبيث .
وفائدة الحديث إعلام أن الشيطان يلازمك ويراصدك من حيث لا تعلم ، فعليك
بالاحتراز منه والتوقي من مكره وكيده ووسوسته ، والراوي أنس بن مالك ( 2 ) .
155 - الكافي : بإسناده عن عطية أبي العرام ( 3 ) قال : ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام
المنكوح من الرجال فقال : ليس يبلي الله بهذا البلاء أحدا وله فيه حاجة ان في أدبارهم
أرحاما منكوسة وحياء ( 4 ) أدبارهم كحياء المرأة قد شرك فيهم ابن لإبليس يقال له : زوال
فمن شرك فيه من الرجال كان منكوحا ، ومن شارك فيه من النساء كانت من الموارد
هامش
( 1 ) الطلاوة : الحسن والبهجة .
( 2 ) كتاب الضوء : لم نجد نسخته .
( 3 ) رواه الكليني بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن عبد الله
الدهقان عن درست بن أبي منصور عن عطية أخي أبى العرام .
( 4 ) الحياء : فرج المرأة .