قال : فما هذه البيضة على رأسك ؟ قال : يا نبي الله احترز مني ومن مصائدي
التي وصفت لك الأنبياء والصالحون والنساك وأهل الورع ، كما أحرز رأسي هذه
البيضة من كل نكبة ، قال : وما النكبة ؟ قال : اللعنة ، قال : فما هذه الحديدة المستطيلة
التي في قلتها ؟ قال : يا نبي الله هي التي اقلب بها قلوب الصالحين ، قال : بقيت حاجة
قال : قل ، قال : ما بال خلقك وصورتك على ما أرى من القبح والتقليب والانكار ؟
قال : يا نبي الله هذا بسبب أبيك آدم ، إني كنت من الملائكة المكرمين ممن لم أرفع
رأسي من سجدة واحدة أربعمائة ألف سنة ، وعصيت ربي في أمر سجودي لآدم أبيك
فغضب الله علي ولعنني ، فحولت من صورة الملائكة إلى صورة الشياطين ولم يكن في
الملائكة أحسن صورة مني فصرت ممسوخا منكوسا مقبوحا مقلوبا هائلا كريها
كما ترى .
قال : فهل أريت صورتك هذه أحدا قط ، ومصائدك بهذه الصورة ؟ قال : لا وعزة
ربي إن هذا الشئ ما نظر إليه آدمي قط ، ولقد أكرمتك بهذه دون الناس كلهم ، قال :
فتمم إكرامك إياي بمسئلتين أسألك عنهما ، إحداهما عامة ، والأخرى خاصة ، قال :
ولك ذلك يا نبي الله فسل ، قال : حدثني أي الأشياء أرجى عندك وأدعمه لظهرك
وأسلاه لكأبتك ( 1 ) وأقره لعينك وأشد لركنك وأفرحه لقلبك ؟ قال : يا نبي الله
إني أخاف أن تخبر به أحدا فيحفظون ذلك فيعتصمون به ويضيع كيدي ( 2 ) .
قال : إن الله قد أنزل في الكتاب شأنك وكيدك وبين لأنبيائه وأوليائه .
فاحترزوا ما احترزوا ، وأما الغاوون فأنت أولى بهم قد تلعب بهم كالصوالجة بالكرة
فليس قولك عندهم أدعى وأعز من قول الله .
قال : يا نبي الله إن . أرجى الأشياء عندي وأدعمه لظهري وأقره لعيني النساء
هامش
( 1 ) دعم الشئ : أسنده لئلا يميل : دعمه : أعانه وقواه . أسلاه عن همه : كشفه عنه .
الكأبة : الحزن الشديد .
( 2 ) في النسخة المخطوطة : فيضيع كيدي .