تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وهلك ، فكذلك هذا ، إن ما اخترت صار ذلك شهوتي وهواي وحياتي ، فمهما سلبت هلكت ، ومهما ظفرت به فرحت وحييت ، فإذا رأيت شهوتي وهواي وحياتي عند غيري قد سلبها مني أجتهد كل الجهد حتى أظفر بها ليكون بها قوامي يدي ( 1 ) للآدمي سلب حياتي وهي الشهوة ( 2 ) والهوى فجعلها في كنه ( 3 ) وحرزه وقد تهيأ واستعد يقاتلني ويحاربني فهل بد من المحاربة ليصل المحق إلى حقه ويقهر الظالم فهذه حالتي وشأني ( 4 ) وسبب فرحي إذا غلبته . قال له : وما ظلمه حيث تقول : يقهر الظالم ؟ قال : فيظلمني إذا سلب هواي فجعله في كنه ، لولاه كيف لا أطمع أنا في حربه وحلاله كما طمع في حرامي وهواي ؟ قال له : أليس بمحال ( 5 ) أن تقول : أنا أريد استرداد هواي فتفرح إن هو استعمله وتحزن إن لم يستعمل هواك في شؤونه ؟ قال : إذا استعمل هواي لست أحزن ولكني أفرح لأنه قد أعطاني نهمتي الفرح ، إنما أحزن حتى لا يستعمله ( 6 ) ، لست أطلب نهمتي لأخذه مني فاني قد أمنت أن لا يرد لأنه قد خيل عليه ، ولكنني أريد استعماله فإذا استعمله أعطاني منيتي ومختاري وحياتي فهو نفسي فإذا استعمل منيتي أحياني وفرحني ، وإنه استعمله على جهته ، وإذا لم يستعمله فهو في كنه كالمسجون ، فإذا كان هو في كنه مسجونا مقيدا وهو حياتي كنت كأني المسجون المقيد وصرت حربا ( 7 ) لأنه أبدلني بمكان حياتي الموت ، فلا بد أن أحتال بكل حيلة آتية بكل خدعة وأهيئ وأزين الآلة
هامش
( 1 ) استظهر المنصف انه مصحف : يريد . أقول : الظاهر أن [ للآدمي ] أيضا مصحف الآدمي . ( 2 ) في نسخة : وهي شهوتي . ( 3 ) الكن : وقاء كل شئ وستره . البيت . ( 4 ) في النسخة المخطوطة : [ وثباتي ] ولعله مصحف . ( 5 ) أي أليس بمحال في الحكمة . ( 6 ) لعله مصحف : حين لا يستعمله . ( 7 ) في النسخة المخطوطة : وقد صرت حزنا .