تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
في صورتك وخلقك وتعرض علي مصائدك ( 1 ) التي بها تهلك الناس ، قال إبليس : سألتني أمرا عظيما ضقت به ذرعا ( 2 ) وتفاقم خطبه عندي ولكنك أعز علي وأمن من أن أردك بمسألة ولا أجيبك بحاجة ، ولكني أحب أن تخلو برؤيتي فلا يكون معك أحد غيرك ، فتواعدا لغد عند ارتفاع النهار ، صدر ( 3 ) من عنده على ذلك ، فلما كان من الغد في تلك الساعة تمثل بين يديه قائما فنظر إلى أمر من أمر الله عظيم ، إذا هو ممسوخ منكوس مقبوح هائل كريه ، جسده على أمثال أجساد الخنازير ، ووجهه على وجه القردة ، وشق عينيه طولا وشق فاه طولا ، حيال رأسه وأسنانه كلها عظم واحد لا ذقن له أصلا ولا لحية ، وشعر رأسه مقلل ( 4 ) مقلوب المنبت نحو السماء ، وله أربعة أيدي : يدان في منكبيه ، ويدان في جنبيه ، وأصابعه مما يليه من القدم خلفه ، وعراقيبه ( 5 ) أمامه وأصابع يديه ستة ، وخده أصلت ( 6 ) ، ومنخرا أنفه نحو السماء ، له خرطوم كخرطوم الطير ، ووجهه قبل القفاء ، أعمش العينين ، أعرج معوج ، له جناح ، وإذا عليه قميص مقلص ( 7 ) قد تمنطق فوقه بعد ( 8 ) المجوس ، وإذا أكواز صغار قد علقه من منطقته ، وحوالي قميصه خياعيل ( 9 ) شبه الشرب ( 10 ) في ألوان شتى من بياض وسواد وحمرة
هامش
( 1 ) المصائد جمع المصيدة : ما يصاد به . ( 2 ) أي لم أقدر على رده . وتفاقم الامر : عظم . ( 3 ) أي رجع . ( 4 ) أي قليل . ( 5 ) العراقيب جمع العرقوب : عصب غليظ فوق العقب . ( 6 ) جبين صلت : واضح مستو بارز . ( 7 ) قلص قميصه فقلص هو : شمره ورفعه فارتفع وتشمر . ( 8 ) هكذا في الكتاب ولعله من عد ، أي بمثل المجوس . ( 9 ) الخياعيل جمع الخيعل : الفرو ، أو ثوب غير مخيط الفرجن ، أو درع يخاط أحد شقيه ويترك الاخر تلبسه المرأة كالقميص ، أو قميص لا كمي له ، قاله الفيروزآبادي ولعل المراد به هنا غيرها . ( 10 ) لعله جمع الشرابة هي ضمة من خيوط يعلق على أطراف الثوب يقال لها بالفارسية ريشه ، وكلابتون .