كفر قال إني برئ منك " تبرأ عنه مخافة أن يشاركه في العذاب ولا ينفعه ذلك كما قال :
" إني أخاف الله رب العالمين " إلى قوله : " جزاء الظالمين " والمراد من الانسان الجنس
وقيل : أبو جهل قال له إبليس يوم بدر : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم
الآية ، وقيل : راهب حمله على الفجور والارتداد ( 1 ) .
ولقد زينا " أقول : قد مر الكلام فيها في باب السماوات .
" من شر الوسواس الخناس " قال الطبرسي رحمه الله فيه أقوال :
أحدها : أن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة التي يوسوسها في صدور
الناس ، فيكون فاعل يوسوس ضمير الجنة ، وإنما ذكر لأن الجنة والجن واحد
وجازت الكناية عنه وإن كان متأخرا لأنه في نية التقدم .
وثانيها : أن معناه من شر ذي الوسواس وهو الشيطان ، كما جاء في الأثر " أنه
يوسوس فإذا ذكر ربه خنس " .
ثم وصفه الله تعالى بقوله : " الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس "
أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع ، ثم ذكر أن هذا
الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة وهم الشياطين كما قال سبحانه : " إلا
إبليس كان من الجن ( 2 ) " ثم عطف بقوله : " والناس " على الوسواس ، والمعنى من
شر الوسواس ، ومن شر الناس كأنه أمر أن يستعيذ من شر الجن والإنس .
وثالثها : أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ، ثم فسره بقوله : " من الجنة
والناس " كما تقول نعوذ بالله من شر كل ما رد من الجن والإنس ، وعلى هذا فيكون
وسواس الجنة هو وسواس الشيطان ، وفي وسواس الانس وجهان :
أحدهما أنه وسوسة الانسان نفسه .
والثاني إغواء من يغويه من الناس ، ويدل عليه قوله : " شياطين الإنس والجن " ( 3 )
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 511 و 512 .
( 2 ) الكهف : 51 .
( 3 ) الانعام : 112 .