تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
كفر قال إني برئ منك " تبرأ عنه مخافة أن يشاركه في العذاب ولا ينفعه ذلك كما قال : " إني أخاف الله رب العالمين " إلى قوله : " جزاء الظالمين " والمراد من الانسان الجنس وقيل : أبو جهل قال له إبليس يوم بدر : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم الآية ، وقيل : راهب حمله على الفجور والارتداد ( 1 ) . ولقد زينا " أقول : قد مر الكلام فيها في باب السماوات .
" من شر الوسواس الخناس " قال الطبرسي رحمه الله فيه أقوال : أحدها : أن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة التي يوسوسها في صدور الناس ، فيكون فاعل يوسوس ضمير الجنة ، وإنما ذكر لأن الجنة والجن واحد وجازت الكناية عنه وإن كان متأخرا لأنه في نية التقدم . وثانيها : أن معناه من شر ذي الوسواس وهو الشيطان ، كما جاء في الأثر " أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس " . ثم وصفه الله تعالى بقوله : " الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس " أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع ، ثم ذكر أن هذا الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة وهم الشياطين كما قال سبحانه : " إلا إبليس كان من الجن ( 2 ) " ثم عطف بقوله : " والناس " على الوسواس ، والمعنى من شر الوسواس ، ومن شر الناس كأنه أمر أن يستعيذ من شر الجن والإنس . وثالثها : أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ، ثم فسره بقوله : " من الجنة والناس " كما تقول نعوذ بالله من شر كل ما رد من الجن والإنس ، وعلى هذا فيكون وسواس الجنة هو وسواس الشيطان ، وفي وسواس الانس وجهان : أحدهما أنه وسوسة الانسان نفسه . والثاني إغواء من يغويه من الناس ، ويدل عليه قوله : " شياطين الإنس والجن " ( 3 )
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 511 و 512 . ( 2 ) الكهف : 51 . ( 3 ) الانعام : 112 .