تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
واعلم أن أصحابنا يجوزون أن تكون أجسامهم كثيفة مع أنا لا نراها ، وأيضا لا يبعد أن يقال : أجسامهم لطيفه بمعنى عدم اللون ، ولكنها صلبة بمعنى أنها لا تقبل التفرق ، وأما الجبائي فقد سلم أنها كانت كثيفة الأجسام ، وزعم أن الناس كانوا يشاهدونهم في زمن سليمان عليه السلام ، ثم إنهم لما توفي سليمان عليه السلام أمات الله تلك الجن والشياطين وخلق نوعا آخر من الجن والشياطين ، والموجود في زماننا ليس إلا من هذا الجنس ( 1 ) والله أعلم انتهى ( 2 ) . قال الطبرسي رحمه الله : " وآخرين " أي وسخرنا له آخرين من الشياطين مشددين ( 3 ) في الاغلال والسلاسل من الحديد ، وكان يجمع بين اثنين وثلاثة منهم في سلسلة لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم عند تمردهم . وقيل : إنه إنما كان يفعل ذلك بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم ( 4 ) . " بنصب وعذاب " أي بتعب ومكروه ومشقة وقيل : بوسوسة ، فيقول له : طال مرضك ولا يرحمك ربك انتهى ( 5 ) . وقال البيضاوي في قوله تعالى : " فإذا سويته " عدلت خلقته " استكبر " تعظم و " كان " أي وصار ، أو في علم الله " فبعزتك " فبسلطانك وقهرك " فالحق والحق أقول " أي فأحق الحق وأقوله . وقيل : الحق الأول اسم الله تعالى ، ونصب بحذف حرف القسم وجوابه " لأملئن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين " وما بينهما اعتراض ، وهو على الأول جواب محذوف ، والجملة تفسير للحق المقول ، وقرأ عاصم وحمزة برفع الأول على الابتداء
هامش
( 1 ) في المصدر : من الجن والشياطين تكون أجسامهم في غاية الرقة ولا يكون لهم شئ من القوة والموجود في زماننا من الجن والشياطين ليس إلا من هذا الجن . ( 2 ) تفسر الرازي 26 : 210 و 211 . ( 3 ) في المصدر : مشدودين . ( 4 ) مجمع البيان 8 : 477 . ( 5 ) مجمع البيان 8 : 478 .