تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عن ذي الكفل ، فقال كان رجلا من حضرموت واسمه عويد ابن أديم ، وكان في زمن نبي من الأنبياء ( 1 ) قال : من يلي ( 2 ) أمر الناس بعدي على أن لا يغضب ؟ فقام فتى فقال : أنا ، فلم يلتفت إليه ، ثم قال : كذلك ، فقام الفتى ، فمات ذلك النبي وبقي ذلك الفتى وجعله الله نبيا ، وكان الفتى يقضي أول النهار فقال إبليس لأتباعه : من له ؟ فقال واحد منهم يقال له : الأبيض : أنا ، فقال إبليس : فاذهب إليه لعلك تغضبه ، فلما انتصف النهار جاء الأبيض إلى ذي الكفل وقد أخذ مضجعه فصاح وقال : إني مظلوم ، فقال : قل له : تعالى ! فقال : لا أنصرف ، قال : فأعطاه خاتمه فقال : اذهب وأتني بصاحبك ، فذهب حتى إذا كان من الغد جاء تلك الساعة التي أخذ هو مضجعه فصاح إني مظلوم وإن خصمي لم يلتفت إلى خاتمك ، فقال له الحاجب : ويحك دعه ينم فإنه لم ينم البارحة ولا أمس ، قال : لا أدعه ينام وأنا مظلوم ، فدخل الحاجب وأعلمه فكتب له كتابا وختمه ودفعه إليه ، فذهب حتى إذا كان من الغد حين أخذ مضجعه جاء فصاح فقال : ما التفت إلى شئ من أمرك ولم يزل يصيح حتى قام وأخذ بيده في يوم شديد الحر لو وضعت فيه بضعة لحم على الشمس لنضجت ، فلما رأى الأبيض ذلك انتزع يده من يده ويئس منه أن يغضب ، فأنزل الله جل وعلا قصته على نبيه ليصبر على الأذى كما صبر الأنبياء صلوات الله عليهم على البلاء ( 3 ) بيان : كأنه سقط من أول الخبر شئ ( 4 ) ، والقائل : هو ( 5 ) نبي آخر غير ذي
هامش
( 1 ) في كتاب النبوة : فقيل له : ما كان ذو الكفل ؟ فقال : كان رجل من حضرموت واسمه عويديا بن ادريم قال : من يلي . ( 2 ) أي ذلك النبي . ( 3 ) أخرجه المصنف مسندا في كتاب النبوة في باب قصص ذي الكفل ، راجع ج 13 : 405 وذكر الطبرسي في مجمع البيان ان اسمه عدويا بن ادارين . ( 4 ) الحديث على النسخة التي ذكرت ههنا ليس فيها غموض لان الضمير في كان يرجع إلى ذي الكفل واسمه عويديا ، ولكن النسخة التي ذكرت في كتاب النبوة فيها اشكال حيث إن الظاهر أن عويديا غير ذي الكفل وعلى ذلك لا يحتاج ههنا إلى بيان . ( 5 ) أي القائل : من يلي والقائل الثاني هو الذي قال : انا .
بحار الأنوار — صفحة 196 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي