أي الحق يميني أو قسمي أو الخبر أي أنا الحق ( 1 ) " وإما ينزغنك من الشيطان نزغ "
أي نخس به شبه وسوسته لأنها بعث على ما لا ينبغي كالدفع بما هو أسوأ ، وجعل
النزغ نازغا على طريقة جد جده ، أو أريد به نازغ وصفا للشيطان بالمصدر " فاستعذ
بالله إنه هو السميع " لاستعاذتك " العليم " بنيتك أو بصلاحك ( 2 ) ومن يعش عن ذكر
الرحمن " يتعامى ( 3 ) ويعرض عنه لفرط اشتغاله بالمحسوسات أو انهماكه في الشهوات
" نقيض " نقدر ونسبب له " شيطانا فهو له قرين " يوسوسه ويغويه ( 4 ) دائما .
أقول : وفي الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام : من تصدى بالاثم أعشى عن ذكر الله
تعالى ، ومن ترك الأخذ عمن أمر الله بطاعته قيض له شيطانا فهو له قرين ( 5 ) .
" سول لهم " قيل أي سهل لهم اقتراف الكبائر ، وقيل : حملهم على الشهوات
" وأملى لهم " أي وأمد لهم في الآمال والأماني أو أمهلهم الله ولم يعاجلهم بالعقوبة ( 6 )
" استحوذ عليهم الشيطان " أي استولى عليهم وهو مما جاء على الأصل " فأنساهم ذكر الله "
لا يذكرونه بقلوبهم ولا بألسنتهم " أولئك حزب الشيطان " جنوده وأتباعه " ألا إن حزب
الشيطان هم الخاسرون " لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم المؤبد وعرضوها للعذاب
المخلد ( 7 ) .
" كمثل الشيطان " قال البيضاوي : أي مثل المنافقين في إغراء اليهود على القتال
كمثل الشيطان " إذ قال للانسان اكفر " أغراه على الكفر إغراء الآمر المأمور " فلما
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 350 و 351 .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 389 .
( 3 ) في المصدر : [ يتعام ] وهو الصحيح .
( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 408 .
( 5 ) الخصال 2 : 633 و 634 طبعة الغفاري وفيها : [ من صدئ ] وفيها : [ قيض
الله له ] والحديث من أجزاء حديث أربعمائة .
( 6 ) أنوار التنزيل 2 : 438 .
( 7 ) أنوار التنزيل 2 : 507 .