تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
والأقرب في الجواب أن نقول : هذه الواقعة إنما تتفق في الندرة فلعلها لم يشتهر بين الشياطين . الثالث : قالوا : دلت التواريخ المتواترة على أن حدوث الشهب كان حاصلا قبل مجئ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولذلك ( 1 ) فان الحكماء الذين كانوا موجودين قبل مجئ النبي صلى الله عليه وآله بزمان طويل ذكروا ذلك وتكلموا في سبب حدوثه . وأجاب القاضي بأن الأقرب أن هذه الحالة كانت موجودة قبل النبي لكنها كثرت في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم فصار بسبب الكثرة معجزا ( 2 ) انتهى . وأقول : يمكن أن يقال في الجواب عن السؤال الأول : أما أولا فبأنه على تقدير كون المراد بالمصابيح الكواكب نمنع عدم التغير في أعدادها ، لان جميعها غير مرصودة لا سيما على القول بأن المجرة مركبة من الكواكب الصغيرة . وأما ثانيا فبأن يقال : يجوز أن يخلق الله تعالى في موضع الكوكب الذي يرمى به الشياطين كوكبا آخر فلا يحس بزواله . وأما ثالثا فبأن يقال : لعله ينفصل من الكوكب جسم يحرق الشياطين ويهلكهم مع بقاء الكوكب ، كما ينفصل عن النار شعل محرقة مع بقائها ، والشهاب في الأصل شعلة نار ساطعة ، ومنه قوله تعالى : " آتيكم بشهاب قبس " . وأما السؤال الثاني فأجاب الشيخ رحمه الله في التبيان عنه بأنهم ربما جوزوا أن يصادفوا موضعا يصعدون منه ليس فيه ملك يرميهم بالشهب ، أو اعتقدوا أن ذلك غير صحيح ولم يصدقوا من أخبرهم أنهم رموا حين أرادوا الصعود . وقيل في الجواب : إذا جاء القضا عمي البصر ، فإذا قضى الله عليه شيطان بالحرق قبض ( 3 ) الله من نفسه ما يبعثه على الاقدام على الهلكة ، وربما غفل عن التجربة لشدة حرصه على درك المقصود ، وقد يقال في الجواب عن الثالث : بأن ما حدث بولادته صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) لم يذكر في المصدر قوله : ولذلك . ( 2 ) تفسير الرازي 26 : 120 و 121 . ( 3 ) هكذا في النسخ ولعل الصحيح : فيض الله ، أي قدر الله .