إلا ليتعلق علمنا بذلك تعلقا يترتب عليه الجزاء ، أو ليتميز المؤمن من الشاك ، والمراد من
حصول العلم حصول متعلقة مبالغة ( 1 ) .
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال : كان تأويل هذه الآية ، لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله
والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله : " إنه ينطق عن الهوى " فظن بهم
إبليس ظنا فصدقوا ظنه ( 2 ) .
وفي تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال : لما أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله أن
ينصب أمير المؤمنين عليه السلام للناس في قوله : " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك "
في علي بغدير خم ، قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " فجاءت الأبالسة إلى إبليس
الأكبر وحثوا التراب على رؤوسهم فقال لهم إبليس : ما لكم ؟ قالوا : إن هذا الرجل
قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم القيامة ، فقال لهم إبليس : كلا إن الذين
حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني ، فأنزل الله عز وجل على رسوله : " ولقد
صدق عليهم إبليس ظنه " الآية ( 3 ) .
" إن الشيطان لكم عدو " عداوة عامة قديمة ، " فاتخذوه عدوا " في عقائدكم
وأفعالكم وكونوا على حذر منه في مجامع أحوالكم " إنما يدعوا " الخ تقدير لعداوته
وبيان لغرضه ( 4 ) .
" ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان " هو من جملة ما يقال لهم
يوم القيامة تقريعا وإلزاما للحجة ، وعهده إليهم ما نصب لهم من الدلائل العقلية
والسمعية الآمرة بعبادته الزاجرة عن عبادة غيره ، وجعلها عبادة الشيطان لأنه الآمر بها
المزين لها .
هامش
( 1 ) اختصره من أنوار التنزيل 2 : 288 و 289 .
( 2 ) الحديث طويل رواه الكليني في الروضة : 345 .
( 3 ) تفسير القمي : 538 رواه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن سنان .
( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 297 .