تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
إلا ليتعلق علمنا بذلك تعلقا يترتب عليه الجزاء ، أو ليتميز المؤمن من الشاك ، والمراد من حصول العلم حصول متعلقة مبالغة ( 1 ) . وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال : كان تأويل هذه الآية ، لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله : " إنه ينطق عن الهوى " فظن بهم إبليس ظنا فصدقوا ظنه ( 2 ) . وفي تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام قال : لما أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله أن ينصب أمير المؤمنين عليه السلام للناس في قوله : " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " في علي بغدير خم ، قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " فجاءت الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على رؤوسهم فقال لهم إبليس : ما لكم ؟ قالوا : إن هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم القيامة ، فقال لهم إبليس : كلا إن الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني ، فأنزل الله عز وجل على رسوله : " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " الآية ( 3 ) . " إن الشيطان لكم عدو " عداوة عامة قديمة ، " فاتخذوه عدوا " في عقائدكم وأفعالكم وكونوا على حذر منه في مجامع أحوالكم " إنما يدعوا " الخ تقدير لعداوته وبيان لغرضه ( 4 ) . " ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان " هو من جملة ما يقال لهم يوم القيامة تقريعا وإلزاما للحجة ، وعهده إليهم ما نصب لهم من الدلائل العقلية والسمعية الآمرة بعبادته الزاجرة عن عبادة غيره ، وجعلها عبادة الشيطان لأنه الآمر بها المزين لها .
هامش
( 1 ) اختصره من أنوار التنزيل 2 : 288 و 289 . ( 2 ) الحديث طويل رواه الكليني في الروضة : 345 . ( 3 ) تفسير القمي : 538 رواه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن سنان . ( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 297 .
بحار الأنوار — صفحة 185 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي