تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
" إنه لكم عدو مبين " تعليل للمنع عن عبادته بالطاعة فيما يحملهم عليه " وأن اعبدوني " عطف على أن لا تعبدوا " هذا صراط مستقيم " إشارة إلى ما عهد إليهم ، أو إلى عبادته بالطاعة فيما يحملهم عليه ، والجملة استيناف لبيان المقتضي للعهد " ولقد أضل منكم جبلا كثيرا " رجوع إلى بيان معاداة الشيطان مع ظهور عداوته ووضوح إضلاله لمن له أدنى عقل ورأي ، والجبل : الخلق ( 1 ) .
قوله سبحانه : " وحفظا من كل شيطان مارد " قال البيضاوي : " حفظا " منصوب باضمار فعله أو العطف على زينة باعتبار المعنى ، كأنه قال : إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا من كل شيطان مارد ، خارج عن الطاعة برمي الشهب ( 2 ) . قال الرازي : قال ابن عباس : يريد حفظ السماء بالكواكب ( 3 ) من كل شيطان تمرد على الله ، قال المفسرون : الشياطين يصعدون ( 4 ) إلى قرب السماء فربما سمعوا كلام الملائكة وعرفوا به ما سيكون من الغيوب ، وكانوا يخبرون به ضعفاءهم ويوهمونهم أنهم يعلمون الغيب ، فمنعهم الله تعالى عن الصعود إلى قرب السماء بهذه الشهب ، فإنه تعالى يرميهم بها فيحرقهم بها . وبقي ههنا سؤالات : الأول هذه الشهب هل هي من الكواكب التي زين الله السماء بها أم لا ؟ والأول باطل لأن هذه الشهب تبطل وتضمحل ، فلو كانت هذه الشهب تلك الكواكب الحقيقية لوجب أن يظهر نقصان كثير في أعداد كواكب السماء ، ومعلوم أن هذا المعنى لم يوجد البتة ، وأيضا فجعلها رجوما للشياطين مما يوجب النقصان في زينة السماء فكان الجمع بين هذين المقصودين كالمتناقض . وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : هذه الشهب جنس آخر غير الكواكب المركوزة
هامش
( 1 ) أخذه من أنوار التنزيل 2 : 315 . ( 2 ) أنوار التنزيل : 2 : 320 . ( 3 ) إلى هنا انتهى كلام ابن عباس . ( 4 ) في المصدر : الشياطين كانوا يصعدون .