والأعصاب على المشهور ثمانية وعشرون زوجا واحد فرد فيكون سبعة
وخمسين .
وأما الشريانات النابضة المنشعبة من القلب والأوردة الساكنة المنبعثة من الكبد
فقد مر مجملا أصولهما وكيفية انشعابهما ، ولا يحصر شعبهما عدد مضبوط ليمكن
ذكرها ، وقد مر في الاخبار أن الجميع ثلاثمائة وستون ، نصفها متحركة ، ونصفها
ساكنة .
وأقول : إنما بسطنا الكلام في هذا الباب لمدخليتها في معرفة الحكيم الكريم
الوهاب ، ولطفه وكرمه وحكمه ونعمه في جميع الأبواب ، وهي أفضل فنون الطب
والحكمة وأدقهما وأشرفهما ، والله الموفق للصواب .
49 { باب نادر }
* ( في علة اختلاف صور المخلوقات وعلة السودان والترك والصقالبة ) *
1 - العلل : عن محمد بن إبراهيم الطالقاني ، عن ابن عقدة ( 1 ) الحافظ ، عن علي
بن الحسن بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قلت له : لم خلق الله
عز وجل الخلق على أنواع شتى ، ولم يخلقه نوعا واحدا ؟ فقال : لئلا يقع في الأوهام
أنه عاجز . ولا يقع صورة في وهم ملحد إلا وقد خلق الله عز وجل عليها خلقا لئلا يقول
قائل : هل يقدر الله عز وجل على أن يخلق صورة كذا وكذا لأنه لا يقول من ذلك
هامش
( 1 ) هو أحمد بن محمد بن سعيد السبيعي الهمداني الحافظ المكنى بأبي العباس
المعروف بابن عقدة . وكان أبوه يلقب بعقدة لتعقيده في الصرف والنحو . قال الشيخ فيه :
جليل القدر ، عظيم المنزلة ، له تصانيف كثيرة ، وكان زيديا جاروديا ، إلا أنه روى جميع
كتب أصحابنا وصنف لهم . سمعت جماعة يحكون أنه قال : أحفظ مائة وعشرين ألف حديثا
بأسانيدها ، وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث .