تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ليكون له أن يتمدد وأن يتقلص كالدود . وباطن فوقه مغشي بالغشاء الذي يستبطن الدماغ إلى حد المؤخر ، وهو مركب على زائدتين من الدماغ مستديرتين إحاطة الطول كالفخذين ، يقربان إلى التماس ، ويتباعدان إلى الانفراج ، تركيبا بأربطة تسمى " وترات " لئلا يزول عنها ، لتكون الدودة إذا تمددت وضاق عرضها ضغطت هاتين الزائدتين إلى الاجتماع . فينسد المجرى ، وإذا تقلصت إلى القصر وازدادت عرضا تباعدت إلى الافتراق ، فانفتح المجرى . وما يلي منه مؤخر الدماغ أدق ، وإلى التحدب ما هو ( 1 ) ، ويتهندم في مؤخر الدماغ كالوالج منه في مولج ، ومقدمه أوسع من مؤخره على الهيئة التي يحتملها الدماغ . والزائدتان المذكورتان تسميان القبتين ، ولا تزريد فيهما البتة ، بل ملساوان ، ليكون شدهما وانطباقهما أشد ، ولتكون إجابتهما إلى التحريك بسبب حركة شئ آخر أشبه بإجابة الشئ الواحد . ولدفع فضول الدماغ مجريان : أحدهما في البطن المقدم عند الحد المشترك بينه وبين الذي بعده ، والآخر في البطن الأوسط . وليس للبطن المؤخر مجرى مفرد ، وذلك لأنه موضوع في الطرف صغير أيضا بالقياس إلى المقدم لا يحتمل ثقبا ويكفيه والأوسط مجرى مشترك بينهما ، وخصوصا وقد جعل مخرجا للنخاع يتحلل بعض فضوله ويندفع من جهته . وهذان المجريان إذا ابتدءا من البطنين ونفذا في الدماغ نفسه توربا نحو الالتقاء عند منفذ واحد عميق مبدأه الحجاب الرقيق ، وآخره وهو أسفله عند الحجاب الصلب وهو مضيق كالقمع ( 2 ) يبتدئ من سعة ، مستديرة إلى مضيق ، ولذلك يسمى " قمعا " ويسمى أيضا " مستنقعا " فإذا نفذ في الغشاء الصلب لاقى هناك مجرى في غدة كأنها كرة مغمورة من جانبين متقابلين : من فوق ، وأسفل ، وهي بين الغشاء الصلب وبين
هامش
( 1 ) كذا . ( 2 ) القمع - بالفتح وبالكسر وكعنب - : آلة توضع على فم القارورة فتصب فيه السوائل .