هو انقطاع النفس من الاعياء ، وقد انبهر - انتهى - .
وربما يفرق بين الربو والانبهار بأن الأول يحدث من امتلاء عروق الرئة ،
والثاني من امتلاء الشرايين ، والني - بكسر النون وتشديد الياء - الذي لم ينضج ،
وأصله الهمزة فقلبت ياء ، ولعله أعم من أن لم يطبخ أصلا أو طبخ ولم ينضج .
" يقمل منه الجسد " قيل : لان تولد القمل من الرطوبات المعفنة التي تدفعها
الطبيعة إلى ظاهر الجلد ، ومن خواص التين دفع الفضلات إلى مسام البدن ، فيصير
سببا لمزيد تولد القمل . " وشرب الماء البارد عقيب الحار " لان أكل الحار وشربه
يوجبان تخلخل المسام فينفذ فيها البارد إلى أصول الأسنان فيضر بها ، وكذا بعد
الحلو أيضا يضر لهذه العلة .
قوله عليه السلام " يورث تغير العقل " إذ حدة الذهن وذكاء الفهم إنما يكون من
صفاء الروح ولطافته ، وإدمان أكل هذه اللحوم يوجب تولد الاخلاط السوداوية
والدم الغليظ الكثيف في البدن ، فيغلظ ويكثف الروح بسببه ، فيعجز عن الحركات
الفكرية .
وأما النسيان فلاستيلاء البرودة والرطوبة على الدماغ . لكن هذا في لحوم
الوحش بعيد ، لان أكثرها حارة ولذا قيل : لعل كثرة يبسها تصير سببا لكثرة يبس
الدماغ ، فلا يقبل الصور بسرعة ، فلذا يصير سببا للنسيان .
" قبل دخولك " لعل المعنى قبل دخول الماء ، وفي بعض النسخ " عند دخول
الحمام " وهو أظهر . وفي القاموس : فتر الماء : سكن حره وهو فاتر وفاتور - انتهى -
وفي بعض النسخ " فابدأ عند دخول الحمام بخمس حسوات ماء حارا وقيل : خمس
مرات يصب الماء الحار " وفي بعض النسخ " خمس أكف ماء حارا تصبها على
رأسك " .
" البيت الأول " أي المسلخ " بارد يابس " لتأثير حرارة الحمام فيه ، وقلة
الرطوبة " والثاني بارد رطب " لكثرة الماء وقلة الحرارة المجففة ، " والثالث حار
رطب " لكثرة الحرارة والرطوبة ، وتعادلهما وتقاومهما .
بحار الأنوار — صفحة 348
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٤٨