48 - وعن ابن عباس في الآية قال : سبب ممدود ( 1 ) ما بين المشرق والمغرب بين
السماء والأرض ، فأرواح الموتى وأرواح الاحياء تأوي إلى ذلك السبب ، فتعلق النفس
الميتة بالنفس الحية ، فإذا اذن لهذه الحية بالانصراف إلى جسدها تستكمل رزقها
أمسكت النفس الميتة وأرسلت الأخرى ( 2 ) .
49 - وعن أبي جحيفة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله في سفره الذي ناموا فيه حتى
طلعت الشمس ، ثم قال : إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم . ( 3 )
50 - شهاب الاخبار : قال النبي صلى الله عليه وآله : الأرواح جنود مجندة ، ما تعارف
منها ائتلف وما تناكر منها اختلف .
ضوء الشهاب : هذا الحديث مما تسكب فيه العبرات ، ولا تؤمن في تفسيره
العثرات ، وأنا مورد فيه بقدر ما رزقني الله تعالى من العلم به ، فأقول : إن أصل كلمة
" روح " موضوع للطيب والطهارة ، فتسمى روح الانسان " روحا " والملائكة المطهرون
" أرواحا " وروح القدس " جبرئيل " عليه السلام " والروح " اسم ملك آخر ، قال تعالى : " يوم
يقوم الروح والملائكة صفا " وعيسى عليه السلام " روح الله " والنسبة إلى الملائكة والجن
" روحاني " بالضم وهم الروحانيون ، ويقال لكل ذي روح : " روحاني " قاله أبو عبيدة
والروح : الراحة ، ومكان روحاني : طيب ، والريح واحدة الرياح ، والأرواح
أصلها " روح " فقلبت الواو ياء لمكان كسرة الراء ، والراح والرياح - بفتح الراء - :
الخمر ، وروح وريحان : أي رحمة ورزق ، والروح : النسيم ، والريحان : المشموم
ومن ذلك الروح التي يحيى بها الانسان ، سميت بذلك لطهارتها وطيبها في الخلقة
وفي مبدأ التكوين . وقال أصحاب الأصول : الروح النفس المتردد في مخارق الحي
وعلى ذلك قال الشاعر .
فقلت له ارفعها إليك وأحيها * بروحك واجعلها له قبة ( 4 ) قدرا
هامش
( 1 ) في المصدر ، ممدود بين السماء والأرض .
( 2 ) الدر المنثور : ج 5 ، ص 329 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 5 ، ص 329 .
( 4 ) في بعض النسخ " لها قتبة " .