تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وتدبر ما وصفته ، هل تجد الاهمال على هذا النظام والترتيب ؟ ! تبارك الله عما يصفون . أصف لك الآن يا مفضل الفؤاد . اعلم أن فيه ثقبا موجهة نحو الثقب التي في الرئة تروح عن الفؤاد ، حتى لو اختلفت تلك الثقب فتزايل ( 1 ) بعضها عن بعض لما وصل الروح إلى الفؤاد ولهلك الانسان ، فيستجير ذو فكر وروية أن يزعم أن مثل هذا يكون بالاهمال ، ولا يجد شاهدا من نفسه ينزعه عن هذا القول . لو رأيت فردا من مصراعين فيه كلوب ( 2 ) أكنت تتوهم أنه جعل كذلك بلا معنى ؟ بل كنت تعلم ضرورة أنه مصنوع يلقى فردا آخر فتبرزه ليكون في اجتماعهما ضرب من المصلحة . وهكذا تجد الذكر من الحيوان كأنه فرد من زوج مهيأ ( 3 ) من فرد أنثى فيلتقيان لما فيه من دوام النسل وبقائه . فتبا وخيبة وتسعا لمنتحلي الفلسفة كيف عميت قلوبهم عن هذه الخلقة العجيبة حتى أنكروا التدبير والعمد فيها ! لو كان فرج الرجل مسترخيا كيف [ كان ] يصل إلى قعر الرحم حتى يفرغ النطفة فيه ، ولو كان منعظا أبدا كيف كان الرجل يتقلب في الفراش ويمشي بين الناس وشئ شاخص أمامه ! ثم يكون في ذلك مع قبح المنظر تحريك الشهوة في كل وقت من الرجال والنساء جميعا . فقدر الله - جل اسمه - أن يكون أكثر ذلك لا يبدو للبصر في كل وقت ، ولا يكون على الرجال منه مؤنة ، بل جعل فيه القوة على الانتصاب وقت الحاجة إلى ذلك لما قدر أن يكون فيه من دوام النسل وبقائه . اعتبر الآن يا مفضل بعظم النعمة على الانسان في مطعمه ومشربه وتسهيل خروج الأذى . أليس من حسن التقدير في بناء الدار أن يكون الخلاء في أستر موضع فيها ؟ فهكذا جعل الله سبحانه المنفذ المهيأ للخلاء من الانسان في أستر موضع منه فلم يجعله بارزا من خلقه ولا ناشرا من بين يديه ، بل هو مغيب في موضع غامض من البدن مستور محجوب يلتقي
هامش
( 1 ) وتزايل ( خ ) ( 2 ) الكلوب : خشبة في رأسها عقافة منها أو من حديد . ( 3 ) مهنأ ( خ )
بحار الأنوار — صفحة 327 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي