ليصعد منه النفس وينزل ويجد منه الريح الطيبة من الخبيثة . قوله عليه السلام " ولا فرضك "
أي ما أراك تحسن ما افترض الله عليك إلا إذا أخذته من غيرك . وقوله " فالملوحة تلفظ "
علة أخرى . " وجعل البرودة " أي الماء البارد ، فإن السيلان علة لاخراج ما في
الرأس لا البرودة ( 1 ) ، وهي علة لعدم سيلان الدماغ كما أشير إليه في الخبر الآخر .
19 - العلل : عن علي بن أحمد بن محمد ، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن محمد بن
إسماعيل البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن عمر بن عبد العزير ، قال : حدثنا هشام بن
الحكم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت : ما العلة في بطن الراحة لا ينبت فيه الشعر
وينبت في ظاهرها ؟ فقال : لعلتين : أما إحداهما فلان الناس يعلمون الأرض التي
تداس ويكثر عليها المشي لا تنبت شيئا ، والعلة الأخرى لأنها جعلت من الأبواب
التي تلاقي الأشياء ، فتركت لا ينبت عليها الشعر لتجد مس اللين والخشن ولا يحجبها
الشعر عن وجود الأشياء ، ولا يكون بقاء الخلق إلا على ذلك ( 2 ) .
بيان : " الأرض التي تداس " كأنه علة لعدم نبات الشعر بعد الكبر لا ابتداء
والدوس : الوطئ بالرجل . " من الأبواب التي تلاقي الأشياء " أي من أسباب العلم
التي تدرك بها الأشياء بالملاقاة ، أو من الأعضاء التي تلاقي الأشياء كثيرا . " عن وجود
الأشياء " أي وجدان كيفياتها ، في القاموس : وجد المطلوب كوعد وجدا ووجودا
ووجدانا وإجدانا - بكسرهما - : أدركه .
20 - العلل : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي
عن محمد بن علي ، عن عيسى بن عبد الله القرشي رفعه ، قال : دخل أبو حنيفة على أبي
عبد الله عليه السلام فقال له : يا با حنيفة ( 3 ) ، بلغني أنك تقيس ، قال : نعم أنا أقيس . فقال :
ويلك لا تقس فان أول من قاس إبليس ، قال : " خلقتني من نار وخلقته من طين " قاس
هامش
( 1 ) لعل المراد أن البرودة هي التي بسببها تتقطر الأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ فتسيل
من المنخرين .
( 2 ) العلل : ج 1 ص 95 .
( 3 ) يا أبا حنيفة ( خ )