تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ثم بعد هذه المقدمة نقول : إن لادراك الشئ الواحد اثنين أربعة أسباب : الأول انتقال الآلة المؤدية للشبح الذي في الجليدية إلى ملتقى العصبتين ، فلا يتأدى الشبحان إلى موضع واحد ، بل ينتهي كل إلى جزء آخر من الروح الباصرة لان خطي الشبحين لم ينفذا نفوذا من شأنه أن يتقاطعا عند ملتقى العصبتين ، وإذا اختص كل بجزء آخر من الروح الباصرة فكأنهما شبحان لشيئين ، ولأنه يختلف موضع الشبح في الروح الباصرة يرى الاثنين في الاثنين . الثاني حركة الروح الباصرة التي في الملتقى وتموجها يمينا ويسارا ، حتى يتقدم مركزها المرسوم [ له ] في الطبع إلى جهتي الجليديتين أخذا متموجا مضطربا فيرتسم فيه الشبح قبل تقاطع المخروطين ، فينطبع من الشئ الواحد شبحان ، ويرى كشيئين مفترقين . وهذا مثل ارتسام شبح الشمس في الماء الساكن الراكد مرة واحدة وفي الماء المتوج متكررا . الثالث اضطراب روح الباصرة التي في مقدم الدماغ وحركته قداما إلى صوب ملتقى العصبتين وخلفا إلى الحس المشترك ، فإذا نظر في تلك الحالة إلى المرئي انطبع شبحه في جزء من الروح الحاصل في مركزه الذي له وضع مخصوص بالقياس إلى ذلك المرئي ، فإذا تحرك ذلك الجزء ووقع جزء آخر في موضعه فلا جرم انطبع شبحه في ذلك الجزء أيضا ولم يزل بعد عن الجزء الأول ، فتجتمع هناك صورتان ويرى شيئان . ولمثل هذا السبب يرى الشئ السريع الحركة إلى جانبين كشيئين ، لأنه قبل انمحاء صورته عن الحس المشترك وهو في جانب يراه البصر في جانب آخر ، فتتوافى ( 1 ) إدراكاته في الجانبين معا . ومن هذا القبيل رؤية القطرة النازلة خطا مستقيما ، والشعلة الجوالة دائرة . ونظير الحركة الدورية لصاحب الدوار ، فإنه لسبب من الأسباب الطبية ( 2 ) يتحرك الروح الذي في تجويف مقدم الدماغ على الدور ، فحينئذ إن انطبعت فيه صورة ، تزول بسرعة لتحركه ، كزوال الضوء عن أجزاء الكرة المقابلة
هامش
( 1 ) فتتواخى ( خ ) . ( 2 ) الطبيعية ( ظ ) .