تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
القوم ولا في القوة الباصرة أو غيرها من القوى البدنية لوجوه ذكروها ، فهي صور جسمانية موجودة في عالم آخر متوسط بين عالمي الحس والعقل يسمى بعالم المثال وهي قائمة بذاتها معلقة لا في محل ولا في مكان ، لها مظاهر كالمرآة في الصور المرئية المرآتية والخيال في الصور الخيالية . ووافقهم الصوفية في إثبات هذا العالم وقد مرت الإشارة إليه . قال القيصري في شرح الفصوص : اعلم أن العالم المثالي هو عالم روحاني من جوهر نوراني شبيه بالجوهر الجسماني في كونه محسوسا مقداريا ، وبالجوهر المجرد العقلي في كونه نورانيا ، وليس بجسم مركب مادي ولا جوهر مجرد عقلي ، لأنه برزخ وحد فاصل بينهما ، وكل ما هو برزخ بين الشيئين لابد وأن يكون غيرهما ، بل له جهتان يشبه بكل منهما ما يناسب عالمه . اللهم إلا أن يقال إنه جسم نوري في غاية ما يمكن من اللطافة ، فيكون حدا فاصلا بين الجواهر المجردة اللطيفة وبين الجواهر الجسمانية الكثيفة ، وإن كان بعض هذه الأجسام ألطف من البعض كالسماوات بالنسبة إلى غيرها - انتهى - . ومنها رؤية الشئ شيئين كما في الأحول ، وفي من مد طرف عينه ، أو غمض إصبعه في طرف من العين ، فإنه يرى كل شئ اثنين . واختلفت الآراء في تعليله ولنذكر منها مذهبين : الأول مذهب أصحاب الشعاع ، فإنهم يقولون إنه يخرج من كل عين مخروط شعاعي له سهم ، فان وقع السهمان على موضع واحد من المرئي يرى شيئا واحدا ، وإن اختلف موقعاهما يرى اثنين . الثاني مذهب أصحاب الانطباع ومداره على مقدمة ، وهي أن القوة البصرية قائمة بالروح الحيواني المصبوب في العصبتين المجوفتين النابتتين من مقدم الدماغ المتقاطعتين ، وعند التقاطع يتحد التجويفان ، وهناك مجمع النور ، فإذا قابل البصر المبصر انطبعت صورته في الجليديتين ولا يكفي ذلك في الابصار ، وإلا لرؤي الشئ الواحد شيئين ، بل يجب أن تتأدى صورة أخرى مثل تلك الصورة إلى مجمع النور فتحصل الابصار . ثم إن هذا الروح الذي في مجمع النور يؤدي صورة المرئي إلى الحس المشترك ، وهناك يتم كمال الابصار .