تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
حادة ، وانعكست الخطوط القريبة منه إلى باقي أجزاء الوجه فيرى الوجه . وإذا كانت المرآة غير مقابلة للبصر على الوجه المذكور لم ينعكس الشعاع إليه ، بل إلى جسم آخر من شأنه أن تتساوى به الزاويتان المذكورتان . فالمرئي في المرآة إنما هو الأمر الخارجي لكن لما رؤي بالشعاع الذي رؤي به المرآة يظن أنه في المرآة وليس موجودا في المرآة ، وإذا كان الوجه قريبا من المرآة والخطوط المنعكسة قصيرة يظن أن صورة المرئي قريبة من سطح المرآة ، وإذا كان الوجه بعيدا عنها والخطوط المنعكسة طويلة يظن الصورة غائرة فيها . وأورد عليه وجوه من الايراد المذكورة في محالها . الثاني مذهب أصحاب الانطباع ، وتوضيحه أنه كما أن القوة الباصرة بحيث إذا قابلت جسما ملونا مضيئا ارتسمت صورته فيها ، فكذلك هي بحيث إذا قابلت جسما صقيلا ارتسمت صورتها في الباصرة مع صورة مقابل ذلك الجسم الصقيل وترتسم في جزء ارتسمت فيه صورة المرآة . وشرط الانعكاس عندهم أيضا ما مر من كون الجسم المقابل من المرآة مثل مقابلة المرآة للمبصر بحيث تتساوى زاويتا الشعاع والانعكاس من الخطوط الشعاعية الموهومة المفروضة المستقيمة . الثالث مذهب سخيف ضعيف ، وهو أن الصورة ينطبع في المرآة . الرابع مذهب أفلاطون ومن سبقه وتبعه من الإشراقيين ، حيث أثبتوا عالما آخر سوى هذا العالم الجسماني الذي هو المحدد للجهات مع ما فيه من الاجرام الفلكية والأجسام العنصرية ، وهو عالم متوسط بينه وبين عالم المجردات العقلية الصرفة المنزهة عن المقدار والحيز والجهة والشكل . فإن أشخاص هذا العالم صور مثالية ، وأشباح برزخية ، مجردة عن الطبائع والمواد ، نورانية ، يسمى ذلك العالم عالم المثال . وقالوا : إن الصور المرئية في المرايا وغيرها من الأجسام الصقيلة والصور المتخيلة وأمثالها صور موجودة قائمة بنفسها ، إذ لو كانت الصور في المرآة لما اختلف رؤية الشئ باختلاف مواضع نظرنا إليها ، ولو كانت في الهواء لم يمكن أن ترى لان الهواء شفاف لم يمكن أن يرى وكذا ما حل فيه ، وليست هي صورتك بعينها بأن ينعكس الشعاع من المرآة إليك لبطلان القول بالشعاع لوجوه مذكورة في كتب