تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
حصولها في البصر . وأجيب عن الأول بأنه بعد تمامه لا يفيد إلا انطباع الشبح ، وأما كون الابصار به فلا . وعن الثاني أنه تمثيل بلا جامع . وعن الثالث بأن كون العلة ما ذكرتم غير مسلم ، كيف وأصحاب الشعاع يذكرون له وجها آخر . وعن الرابع بأن الصورة غير باقية في الباصرة بل في الخيال ، وأين أحدهما من الآخر . وعن الخامس أنه إنما يدل على إثبات الانطباع في هذا النحو من الرؤية التي هي من قبيل الرؤيا ومشاهدة الأمور الغائبة عن الابصار بوقوع أشباحها في الخيال ، ولا يدل على أن الابصار للموجودات في الخارج بالانطباع ، وقياس أحدهما على الآخر غير ملتفت إليه في العلوم . وتمسك القائلون بالشعاع أيضا بوجوه : أحدها أن من قل شعاع بصره كان إدراكه للقريب أصح من إدراكه للبعيد لتفرق الشعاع في ( 1 ) البعيد ، ومن كثر شعاع بصره مع غلظه كان إدراكه للبعيد أصح ، لان الحركة في المسافة البعيدة تفيد رقة وصفاء ، ولو كان الابصار بالانطباع لما تفاوت الحال . وثانيها أن الأجهر يبصر بالليل دون النهار ، لان شعاع بصره لقلته يتخلل نهارا شعاع الشمس فلا يبصر ، ويجتمع ليلا فيقوى على الابصار ، والأعمش بالعكس لان شعاع بصره لغلظه لا يقوى على الابصار إلا إذا أفادته الشمس رقة وصفاء . وثالثها أن الانسان إذا نظر إلى ورقة ورآها كلها لم يظهر له إلا السطر الذي يحدق نحوه البصر وما ذاك إلا بسبب أن مسقط سهم مخروط الشعاع أصح إدراكا . ورابعها أن الانسان يرى في الظلمة كأن نورا انفصل عن عينه وأشرق على أنفه ، وإذا غمض عينه على السراج يرى كأن خطوطا شعاعية اتصلت بين عينيه والسراج . والجواب عن الكل أنها لا تدل على المطلوب ، أعني كون الابصار بخروج الشعاع بل على أن في العين نورا ، ونحن لا ننكر أن في آلات الابصار أجساما شعاعية مضيئة تسمى بالروح الباصرة ، وإن أنكرها محمد بن زكريا زعما أن النور لا يوجد إلا في النار
هامش
( 1 ) للبعيد ( ح ) .