تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
مبنيا على ما يحكم به أهل العرف ، وذكره لبيان أن مثل تلك الرؤية لا تسمى رؤية حقيقية ( 1 ) لا عرفا ولا لغة . والثاني أنه يحتمل أن يكون الحكم مبنيا على الضرورة ، ويجوز في حال الضرورة مالا يجوز في غيرها ، فيجوز النظر إلى العورة كنظر الطبيب والقابلة وأمثالهما ولما كان هذا النوع من الرؤية أخف شناعة وأقل مفسدة اختاره عليه السلام لدفع الضرورة هناك بها ، فلا يدل على الجواز عند فقد الضرورة ، وعلى الانطباع . والأول أظهر . ومع ذلك لا يمكن دفع كون ظاهر الخبر الانطباع ، وسنتكلم في أصل الحكم في موضعه إن شاء الله تعالى .
8 - توحيد المفضل : قال الصادق عليه السلام : فكر يا مفضل في الأفعال التي جعلت في الانسان من الطعم النوم والجماع وما دبر فيها ، فإنه جعل لكل واحد منهما في الطباع نفسه محرك يقتضيه ويستحث به . فالجوع يقتضي الطعم الذي به حياة البدن وقوامه ، والكرى ( 2 ) يقتضي النوم الذي فيه راحة البدن واجمام قواه ، والشبق يقتضي الجماع الذي فيه دوام النسل وبقاؤه ، ولو كان الانسان إنما يصير إلى أكل الطعام لمعرفته بحاجة بدنه إليه ولم يجد من طباعه شيئا يضطره إلى ذلك كان خليقا أن يتوانى عنه أحيانا بالتثقل والكسل ، حتى ينحل بدنه فيهلك ، كما يحتاج الواحد إلى الدواء لشئ مما يصلح به بدنه فيدافع به حتى يؤديه ذلك إلى المرض والموت : وكذلك لو كان إنما يصير إلى النوم بالتفكر في حاجته إلى راحة البدن واجمام قواه كان عسى أن يتثاقل عن ذلك فيدفعه حتى ينهك بدنه . ولو كان إنما يتحرك للجماع بالرغبة في الولد كان غير بعيد أن يفتر عنه حتى يقل النسل أو ينقطع . فإن من الناس من لا يرغب في الولد ولا يحفل ( 3 ) به . فانظر كيف جعل لكل واحد من هذه الأفعال التي بها قوام الانسان وصلاحه محرك من نفس الطبع يحركه كذلك ويحدوه عليه .
هامش
( 1 ) حقيقة ( خ ) . ( 2 ) الكرى - بفتحتين - : النعاس . ( 3 ) أي لا يبالي ولا يهتم به ، وفى نسخة " لا يحتمل به " وفى أخرى " ولا بمجفل به "