تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
مرئي ، وإنما ذلك في اليقظة . ولو حملناه على النوم لكان تقدير الكلام : من اعتقد أنه يراني في منامه ، وإن كان غير راء له على الحقيقة ، فهو في الحكم كأنه قد رآني . وهذا عدول عن ظاهر لفظ الخبر وتبديل لصيغته . وهذا الذي رتبناه في المنامات وقسمناه أسد تحقيقا من كل شئ قيل في أسباب المنامات ، وما سطر في ذلك معروف غير محصل ولا محقق . فأما ما يهذي إليه الفلاسفة في هذا الباب فهو مما يضحك الثكلى ، لأنهم ينسبون ما صح من المنامات - لما أعيتهم الحيل في ذكر سببه - إلى أن النفس اطلعت إلى عالمها فأشرفت على ما يكون ، وهذا الذي يذهبون إليه في حقيقة النفس غير مفهوم ولا مضبوط ، فكيف إذا أضيف ( 1 ) إليه الاطلاع على عالمها ، وما هذا الاطلاع ؟ وإلى أي شئ يشيرون بعالم النفس ؟ ولم يجب أن تعرف الكائنات عند هذا الاطلاع ؟ فكل هذا زخرفة ومخرقة ، وتهاويل لا يتحصل منها شئ . وقول صالح قبة مع أنه تجاهل محض أقرب إلى أن يكون مفهوما من قول الفلاسفة ، لان صالحا ادعى أنه النائم يرى على الحقيقة ما ليس يراه فلم يشر إلى أمر غير معقول ولا مفهوم ، بل ادعى ما ليس بصحيح وإن كان مفهوما ، وهؤلاء عولوا على ما لا يفهم مع الاجتهاد ، ولا يعقل مع قوة التأمل ، والفرق بينهما واضح . فأما سبب الانزال فيجب أن يبنى على شئ يحقق سبب الانزال في اليقظة مع الجماع ، ليس هذا مما يهذي به أصحاب الطبائع ، لأنا قد بينا في غير موضع أن الطبع لا أصل له وأن الإحالة فيه على سراب لا يتحصل ، وإنما سبب الانزال أن الله تعالى أجرى العادة بأن يخرج هذا الماء من الظهر عند اعتقاد أنه يجامع وإن كان هذا الاعتقاد باطلا ( 2 ) ( انتهى كلامه قدس الله روحه ) . ولنكتف بذكر هذه الأقوال ولا نشتغل بنقدها وتفصيلها ، ولا بردها وتحصيلها ، لان ذلك مما يؤدي إلى التطويل الخارج عن المقصود في الكتاب . ولنذكر ما ظهر لنا في هذا الباب من الاخبار المنتمية إلى الأئمة الأخيار عليهم السلام فهو أن الرؤيا تستند إلى أمور شتى :
هامش
( 1 ) في أكثر النسخ " ضيف " . ( 2 ) الأمالي ج 2 ص 392 - 395 .
بحار الأنوار — صفحة 217 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي