فإنه مالك ، خازن النار . وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم عليه السلام
وأما الوالدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة . وأما القوم الذين كانوا شطر
منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله
عنهم ، وأنا جبرئيل وهذا ميكائيل .
تبيين : أقول : هذه الرواية رواها الخطابي في كتاب أعلام الدين وزاد بعد قوله
" مات على الفطرة " قال : فقال بعض المسلمين : يا رسول الله وأولاد المشركين ؟ فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : وأولاد المشركين . وقال الجزري في النهاية : الثلغ : الشدخ ، وهو
ضربك الشئ الرطب بالشئ اليابس حتى يتشدخ ، ومنه حديث الرؤيا " وإذا هو
يهوي بالصخرة فيثلغ بها رأسه " وقال في حديث الرؤيا " فيتدهدى الحجر " فيتبعه فيأخذه
أي يتدحرج ، يقال : دهديت الحجر ودهدهته . وقال " الكلوب " بالتشديد حديدة
معوجة الرأس . وقال " فيشرشر شدقه " أي يشقه ويقطعه ، والشدق طرف الفم . وقال
" اللغط " صوت وضجة لا يفهم معناه . وقال " ضوضوا " أي ضجوا واستغاثوا ، والضوضاة
أصوات الناس وغلبتهم ( 1 ) ، وهي مصدر . وقال " فيفغر فاه " أي يفتحه . وقال " كريه
المرآة " أي قبيح المنظر يقال : رجل حسن المنظر والمرآة ، وحسن في مرآة العين
وهي مفعلة من الرؤية . وقال " يحشها " أي يوقدها ، يقال : حششت النار أحشها إذا
ألهبتها وأضرمتها . وقال " على روضة معتمة " أي وافية النبات طويلة ( انتهى ) .
وقال الخطابي : يعني كافية النبات ، والعميم الطويل من النبات كقول الأعشى
" مؤزر بعميم النبت مكتهل " ويقال : جارية عميمة أي طويلة القد . وفي النهاية :
المحض في اللغة اللبن الخالص غير مشوب بشئ . وقال : الربابة - بالفتح - : السحابة
التي ركب بعضها بعضا . وقال الخطابي : وأما قوله صلى الله عليه وآله " وأولاد المشركين " فظاهره
أنه ألحقهم بأولاد المسلمين في حكم الآخرة ، وإن كان قد حكم بحكم آبائهم في الدنيا
وذلك أنه سئل عن ذراري المشركين فقال : هم من آبائهم . وللناس فيهم اختلاف
هامش
( 1 ) كذا في نسخ الكتاب ، والصواب " جلبتهم " والجلبة : الضجة واختلاط أصوات
الناس .