رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقع ( 1 ) عليها وهي تبكي ، فقال : ما شأنك يا بنية ؟ قالت يا
رسول الله [ إني ] رأيت كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما ( 2 ) رأيته فتحنيت عنكم
فلا أراكم ( 3 ) تموتون . فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه ، فنزل عليه
جبرئيل فقال : يا محمد هذا شيطان يقول ( 4 ) له الدهار ( 5 ) ، وهو الذي أرى فاطمة هذه
الرؤيا ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به ، فأمر جبرئيل فجاء به إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله فقال له : أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا ؟ فقال : نعم يا محمد ، فبزق ( 6 )
عليه ثلاث بزقات ، فشجه في ثلاث مواضع . ثم قال جبرئيل لمحمد : قل يا محمد إذا رأيت
في منامك شيئا تكرهه ، أو رأى أحد من المؤمنين ، فليقل : أعوذ بما عاذت به ملائكة الله
المقربون وأنبياؤه ( 7 ) المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت ومن ( 8 ) رؤياي
وتقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد وتتفل عن يسارك ثلاث تفلات ، فإنه لا يضره
ما رأى ، ( 9 ) وأنزل الله على رسوله : " إنما النجوى من الشيطان - الآية - " ( 10 )
بيان : ما رأيت الكبراء بهذا المعنى فيما عندنا من كتب اللغة . وتعرض الشيطان
لفاطمة عليها السلام وكون منامها المضاهي للوحي شيطانيا وإن كان بعيدا ، لكن باعتبار عدم
بقاء الشبهة وزوالها سريعا وترتب المعجز من الرسول صلى الله عليه وآله في ذلك ، والمنفعة المستمرة
للأمة ببركتها يقل الاستبعاد . والحديث مشهور ومتكرر في الأصول ، والله يعلم .
54 - البصائر : عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد بن فلان الواقفي ( 11 ) ، قال :
كان لي ابن عم يقال له الحسن ابن عبد الله ، وكان زاهدا ، وكان من أعبد أهل زمانه
وكان يلقاه السلطان ، وربما استقبل السلطان بالكلام الصعب يعظه ويأمر بالمعروف
هامش
( 1 ) وقف ( خ ) .
( 2 ) في المصدر ، كل ما رأيته .
( 3 ) فيه : لان لا أراكم .
( 4 ) كذا .
( 5 ) الزها ( خ ) .
( 6 ) في المصدر : فبصق عليه ثلاث بصقات .
( 7 ) وأنبياء الله ( خ ) .
( 8 ) فيه : من رؤيا . .
( 9 ) فيه فأنزل . .
( 10 ) تفسير القمي : 668 - 669 .
( 11 ) في بعض النسخ : الرافقي .