أفكر . فلما كان من الغد جاءنا فقال : مررت البارحة على هذه الآية " شجرة مباركة
زيتونة لا شرقية ولا غربية " فنظرت إلى " لا " يتردد فيها وهي شجرة الزيتون ، اسقوه
زيتا وأطعموه زيتا . قال : ففعلنا هذا فكان سبب عافيته .
52 - وعن سمرة ( 1 ) بن جندب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله مما يكثر أن يقول
لأصحابه : هل رأى منكم أحد رؤيا ؟ فيقص عليه من شاء الله أن يقص ، وإنه قال
لنا ذات غداة : إنه أتاني الليلة آتيان ، فقالا لي : انطلق ، فانطلقت معهم ، فأخرجاني
إلى الأرض المقدسة ، فأتينا على رجل مضطجع ، وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، فإذا
هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ ( 2 ) رأسه فيتدهده الحجر ههنا ، فيتبع الحجر فيأخذه
فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل في المرة
الأولى . قلت لهما : سبحان الله ما هذان ؟ ! قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على رجل
مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد ، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه
فيشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه ، ثم يتحول إلى الجانب الآخر
فيفعل به مثل ما فعل في الجانب الأول ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك
الجانب كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى . قلت : سبحان الله .
ما هذان ؟ ! قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على مثل التنور ، فإذا فيه لغط ( 3 ) وأصوات
فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة ، فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم
ذلك اللهب ضوضوا ( 4 ) . قلت لهما : ما هؤلاء ؟ قالا لي : انطلق ، فانطلقنا فأتينا على
هامش
( 1 ) سمرة - بفتح السين المهملة وضم الميم - ابن جندب بن هلال الفزاري صاحب القضية
المعروفة مع النصارى ، كان واليا على البصرة من قبل زياد بن أبيه ، فقتل في أيام امارته
- وهي ستة أشهر - ثمانية آلاف رجل من الشيعة ، وعن ابن أبي الحديد انه عاش حتى حضر
مقتل الحسين عليه السلام وكان من شرطة ابن زياد ، وكان أيام مسير الحسين عليه السلام إلى العراق
يحرض الناس على الخروج إلى قتاله .
( 2 ) أي يشدخ رأسه ويكسره .
( 3 ) اللغط - بفتحتين - : أصوات مبهمة لا تفهم .
( 4 ) أي أحدثوا ضوضاء ، وهو أصوات الناس في الحرب والازدحام .