تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يقال : سبت شعره إذا حلقه ، وهو يرجع إلى معنى القطع ، والنعال السبتية : التي لا شعر عليها [ قال عنترة : بطل كان ثيابه في سرحة * يحذي نعال السبت ليس بتوأم ] ويقال لكل أرض مرتفعة منقطعة مما حولها " سبتاء " وجمعها سباتي . فيكون المعنى على هذا الجواب : جعلنا نومكم قطعا لاعمالكم وتصرفكم . ومنها : أن يكون المراد بذلك : إنا جعلنا نومكم سباتا ليس بموت ، لان النائم قد يفقد من علومه وقصوده وأحواله أشياء كثيرة يفقدها الميت ، فأراد سبحانه أن يمتن علينا بأن جعل نومنا الذي يضاهي فيه بعض أحوالنا أحوال الميت ليس بموت على الحقيقة ولا يخرج لنا عن الحياة والادراك ، فجعل التأكيد بذكر المصدر قائما مقام نفي الموت وسادا مسد قوله : وجعلنا نومكم ليس بموت . ويمكن في الآية وجه آخر لم يذكر فيها هو أن السبات ليس هو كل نوم ، وإنما هو من صفات النوم إذا وقع على بعض الوجوه ، والسبات هو النوم الممتد الطويل السكون ، ولهذا يقال فيمن وصف بكثرة النوم : إنه مسبوت وبه سبات ولا يقال ذلك في كل نائم ، وإذا كان الامر على هذا لم يجر قوله تعالى " وجعلنا نومكم سباتا " مجرى أن يقول : وجعلنا نومكم نوما . والوجه في الامتنان علينا بأن جعل نومنا ممتدا طويلا ظاهر ، وهو لما في ذلك لنا من المنفعة والراحة ، لان التهويم والنوم الغرار لا يكسبان شيئا من الراحة ، بل يصحبهما في الأكثر القلق والانزعاج ، والهموم هي التي تقلل النوم وتنزره ، وفراغ القلب ورخاء البال تكون معهما غزارة النوم وامتداده ، وهذا واضح . قال السيد - قدس الله روحه - : وجدت أبا بكر محمد بن القاسم الأنباري يطعن على الجواب الذي ذكرناه أولا ويقول : إن ابن قتيبة أخطأ في اعتماده ، لان الراحة لا يقال لها : سبات ، ولا يقال : سبت الرجل بمعنى استراح وأراح ، ويعتمد على الجواب الذي ثنينا بذكره ، ويقول في ما استشهد به ابن قتيبة من قوله " سبتت المرأة شعرها أن معناه أيضا القطع ، لان ذلك إنما يكون بإزالة الشداد الذي كان مجموعا به