ولورود أمر غريب عليه من خارج ، لكن القسم المذكور قد تعد من الأضغاث من حيث
أنها أعيت المعبر عن تأويلها ( انتهى ) .
" وقال الذي نجا منهما " قال البيضاوي : أي من صاحبي السجن وهو الشرابي
" وادكر بعد أمة " وتذكر يوسف بعد جماعة من الزمان مجتمعة أو ( 1 ) مدة طويلة
" فأرسلون " إلى من عنده علمه ، أو إلى السجن " لعلي أرجع إلى الناس " أي إلى
الملك ومن عنده " لعلهم يعلمون " تأويله أو فضلك ومكانك " دأبا " أي على عادتكم
المستمرة . وانتصابه على الحال بمعنى دائبين ، أو المصدر بإضمار فعله أي تدأبون دأبا
وتكون الجملة حالا " فذروه في سنبله " لئلا يأكله السوس " إلا قليلا مما تأكلون " في
تلك السنين " ثم يأتي من بعد ذلك عام يأكلن ما قدمتم لهن " أي يأكل أهلهن ما
ادخرتم لأجلهن ، فنسب ( 2 ) إليهن على المجاز تطبيقا بين المعبر والمعبر به " إلا قليلا مما
تحصنون " أي تحرزون لبذور الزراعة " فيه يغاث الناس " أي يمطرون من الغيث ، أو
يغاثون من القحط من الغوث " وفيه يعصرون " ما يعصر كالعنب والزيتون لكثرة الثمار
وقيل : يحلبون الضروع ( 3 ) .
" وما جعلنا الرؤيا " قيل : المراد رؤية العين ، والأكثر على أنه رؤية المنام .
وقال الطبرسي - رحمه الله - : روي عن ابن عباس أنها رؤيا نوم رآها أنه سيدخل
مكة وهو بالمدينة ، فقصدها ، فصده المشركون في الحديبية عن دخولها حتى شك قوم
ودخلت عليهم الشبهة فقالوا : يا رسول الله أليس قد أخبرتنا أنا ندخل المسجد الحرام
آمنين ؟ ! فقال : أو قلت لكم أنكم تدخلونها العام ؟ قالوا : لا فقال : لندخلنها إن
شاء الله ورجع ثم دخل مكة في العام القابل فنزل : " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق " ( 4 )
وقيل : رأى صلى الله عليه وآله في منامه أن قرودا تصعد منبره وتنزل فساءه ذلك واغتم به ، فلم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : أي .
( 2 ) في المصدر : فأسند .
( 3 ) أنوار التنزيل : ج 1 ، ص 597 - 598 .
( 4 ) الفتح : 27 .
( 5 ) في المجمع : فلم يسمع بعد ذلك ضاحكا حتى مات .