تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ير بعد ذلك ضاحكا حتى توفي ( 1 ) . أقول : وقد مرت أخبار كثيرة في ذلك . وقال الرازي : قال سعيد بن المسيب : رأى رسول الله صلى الله عليه وآله بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ، وهذا قول ابن عباس في رواية عطا . " ومن آياته منامكم بالليل والنهار " أي منامكم في الزمانين لاستراحة القوى النفسانية ، وقوة القوى الطبيعية ، وطلب معاشكم فيهما ، أو منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار ، فلف وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين إشعارا بأن كلا من الزمانين وإن اختص بأحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة ، ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه . " إني أرى في المنام " يدل على أن نوم الأنبياء عليهم السلام بمنزلة الوحي ، وكذا الآية التالية . " إنما النجوى من الشيطان " قال الطبرسي - رحمه الله - يعني نجوى المنافقين والكفار بما يسوء المؤمنين ويغمهم من وساوس الشيطان وبدعائه وإغوائه . وقيل : المراد بها أحلام المنام التي يراها الانسان في منامه ويحزنه ( 2 ) . أقول : سيأتي ذلك في الرواية :
" وجعلنا نومكم سباتا " قال السيد المرتضى رحمه الله : إن سأل سائل عن قوله تعالى : " وجعلنا نومكم سباتا " فقال : إذا كان المراد بالسبات هو النوم فكأنه قال : وجعلنا نومكم نوما ، وهذا مما لا فائدة فيه . الجواب : قلنا : في هذه الآية وجوه : منها أن يكون المراد بالسبات الراحة والدعة ، وقد قال قوم : إن اجتماع الخلق كان في يوم الجمعة والفراغ منه في يوم السبت ، فسمي اليوم بالسبت للفراغ الذي كان فيه ، ولان الله تعالى أمر بني إسرائيل فيه بالاستراحة من الاعمال . قيل : وأصل السبات التمدد يقال " سبتت المرأة شعرها " إذا حلته من العقص وأرسلته . قال الشاعر : وإن سبتته مال جثلا كأنه * سدى واهلات من نواسج خثعما أراد : إن أرسلته . ومنها : أن يكون المراد بذل القطع . والسبت أيضا الحلق
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 424 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 251 .