تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الروح من بدن إلى بدن غير الأبدان المثالية . فمما أجمع على نفيه جميع المسلمين وأما الاخبار الشاذة الواردة في ذلك فيشكل التعلق بظواهرها ، كالخبر الذي أورده السائل ، فهي إما مؤولة بالمسخ ، أو بتصور الأجساد المثالية بتلك الصور ، كما ذكرنا سابقا ، وأما في الأجساد المثالية فقد تقدم القول فيها في كتاب المعاد ، والله الهادي إلى الرشاد . قال شارح المقاصد : القول بالتناسخ في الجملة محكي عن كثير من الفلاسفة إلا أنه حكاية لا تعضدها شبهة فضلا عن حجة ، ومع ذلك فالنصوص القاطعة من الكتاب والسنة ناطقة بخلافها ، وذلك أنهم ينكرون المعاد الجسماني ، أعني حشر الأجساد وكون الجنة والنار داري ثواب وعقاب ، ولذات وآلام حسية ، ويجعلون المعاد عبارة عن مفارقة النفوس الأبدان ، والجنة عن ابتهاجها بكمالاتها ، والنار عن تعلقها بأبدان حيوانات اخر يناسبها فيما اكتسب من الأخلاق وتمكنت فيها من الهيئات ، معذبة بما يلقى فيها من الذل والهوان ، مثلا تتعلق نفس الحريص بالخنزير ، والسارق بالفأر والمعجب بالطاووس ، والشرير بالكلب ، ويكون لها تدريج في ذلك بحسب الأنواع والاشخاص ، أي ينزل من بدن إلى بدن هو أدنى في تلك الهيئة المناسبة ، مثلا يبتدئ نفس الحريص من التعلق ببدن الخنزير ثم إلى ما دونه في ذلك ، حتى ينتهي إلى النمل ثم يتصل بعالم العقول عند زوال تلك الهيئة بالكلية . ثم إن من المنتمين من التناسخية إلى دين الاسلام يروجون هذا الرأي بالعبارات المهذبة ، والاستعارات المستعذبة ، ويصرفون به إليه بعض الآيات الواردة في أصحاب العقوبات اجتراء على الله وافتراء على ما هو دأب الملاحدة والزنادقة ، ومن يجري مجراهم من الغاوين المغوين ، الذين هم شياطين الانس الذين يوحون إلى العوام والقاصرين من المحصلين زخرف القول غرورا . فمن جملة ذلك ما قالوا في قوله تعالى " كلما نضجت جلودهم - أي بالفساد - بد لنا هم جلودا غيرها ( 1 ) أي - بالكون - " وفي قوله تعالى " كلما أرادوا أن يخرجوا منها ( 2 ) "
هامش
( 1 ) النساء : 55 . ( 2 ) الحج : 22 .