تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الصورة على ما كان منه من القبائح ، لان تغير الهيئة والصورة لا يوجب الخروج عن استحقاق الذم ، كما لا يخرج المهزول إذا سمن عما كان يستحقه من الذم ، وكذا السمين إذا هزل . فإن قيل : فيقولون إن هؤلاء الممسوحين تناسلوا ، وإن القردة في أزماننا هذه من نسل أولئك . قلنا : ليس يمتنع أن يتناسلوا بعد أن مسخوا ، لكن الاجماع حاصل على أنه ليس شئ من البهائم من أولاد آدم ، ولولا هذا الاجماع لجوزنا ما ذكر . وعلى هذه الجملة التي قررناها لا ينكر صحة الأخبار الواردة من طرقنا بالمسخ لأنها كلها يتضمن وقوع ذلك على من يستحق العقوبة والذم من الأعداء والمخالفين . فإن قيل : أفتجوزون أن يغير الله تعالى صورة حيوان جميلة إلي صورة أخرى غير جميلة ، بل مشوهة منفور عنها ، أم لا تجوزون ؟ . قلنا : إنما أجزنا في الأول ذلك على سبيل العقوبة لصاحب هذه الخلقة التي كانت جميلة ثم تغيرت ، لأنه يغتم بذلك ويتأسف ، وهذا الغرض لا يتم في الحيوان التي ( 1 ) ليس بمكلف ، فتغيير صورهم عبث ، فإن كان في ذلك غرض يحسن لمثله جاز ( انتهى ) . وظاهر كلامه - رحمه الله - أولا وآخرا أنه عند المسخ يخرج عن حقيقة الانسانية ويدخل في نوع آخر ، فيه نظر ، والحق أن امتياز نوع الانسان إذا كان بهذا الهيكل المخصوص وهذا الشكل والتخطيط والهيئة فلا يكون هذا إنسانا ، بل قردة ( 2 ) وخنزيرا وإن كان امتيازه بالروح المجرد أو الساري في البدن - كما هو الأصوب - كانت الانسانية باقية غير ذاهبة ، وكان إنسانا في صورة حيوان ، ولم يخرج من نوع الانسان ولم يدخل في نوع آخر . وقد روي عن أبي جعفر عليه السلام : أن الفرقة المعتزلة عن أهل السبت لما دخلوا قريتهم بعد مسخهم ، عرفت القردة أنسابها من الانس ، ولم يعرف الانس أنسابها من القردة ، فقال القوم للقردة : ألم ننهكم ؟ . وفي تفسير العسكري عليه السلام : فمسخهم الله كلهم قردة وبقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منهم أحد ولا يدخل إليهم أحد ، وتسامع
هامش
( 1 ) كذا . والصواب " الذي " . ( 2 ) كذا ، والصواب " قردا " .
بحار الأنوار — صفحة 113 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي