تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ما مكثوا إلا ثلاثة أيام ، ثم هلكوا ( انتهى ) . أقول : قد ورد في أخبارنا أيضا موافقا لما روي عن ابن عباس ، كما في تفسير العسكري عليه السلام : كانوا كذلك ثلاثة أيام ، ثم بعث الله عليهم ريحا ومطرا فجر بهم إلى البحر وما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام ، وأما التي ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها لاهي بأعيانها ولا من نسلها . وروى الصدوق في العلل بإسناده عن عبد الله بن الفضل قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام قول الله عز وجل " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " قال : إن أولئك مسخوا ثلاثة أيام ، ثم ماتوا ولم يتناسلوا ، وإن القردة اليوم مثل أولئك ، وكذلك الخنزير وسائر المسوخ ما وجد منها اليوم من شئ فهو مثله ، لا يحل أن يؤكل لحمه ( 1 ) ( الخبر ) . وروى في العيون بإسناده عن علي بن محمد بن الجهم قال : سمعت المأمون يسأل الرضا عليه السلام عما يرويه الناس من أمر الزهرة ، وأنها كانت امرأة فتن بها هاروت وماروت ، وما يروونه من أمر سهيل : أنه كان عشارا باليمن . فقال عليه السلام : كذبوا في قولهم أنهما كوكبان ، وإنهما كانتا دابتين من دواب البحر ، فغلط الناس وظنوا أنهما الكوكبان ، وما كان الله ليمسخ أعداءه أنوارا مضيئة ، ثم يبقيهما ما بقيت السماء والأرض ، وإن المسوخ لم يبق أكثر من ثلاثة أيام حتى ماتت ، وما تناسل منها شئ ، وما على وجه الأرض اليوم مسخ ، وإن التي وقعت عليها اسم المسوخية مثل القرد والخنزير والدب وأشباهها ، إنما هي مثل ما مسخ الله عز وجل على صورها قوما غضب الله عليهم ولعنهم ، بإنكارهم توحيد الله وتكذيبهم رسله ( الخبر ) ( 2 ) . أقول : فقد ثبت بهذه الاخبار أن هذه الحيوانات ليست من نسل هؤلاء المسوخ ولا من نوعهم ، وإنما هي على صورهم . وقد عرفت أن المسخ ليس تناسخا ، لان الروح لم ينتقل إلى بدن آخر ، وإنما تغيرت صورة البدن ، وأما التناسخ بمعنى انتقال
هامش
( 1 ) ألم نجد الرواية بعينها في العلل ، ويوجد ما هو قريب المضمون بها في : ج 2 ، ص 170 . ( 2 ) العيون ج 1 ص 271 .