تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
تكميل النفس من جهة أن البدن آلة لها في تحصيل العلم والعمل - يسمى عقلا عمليا والمشهور أن مراتب النفس أربع ، لأنه إما كمال ، وإما استعداد نحو الكمال قوي أو متوسط ، أو ضعيف . فالضعيف وهو محض قابلية النفس للادراكات يسمى عقلا هيولانيا ، تشبيها بالهيولى الأولى الخالية في نفسها عن جميع الصور القابلة لها ، بمنزلة قوة الطفل للكتابة . والمتوسط وهو استعدادها لتحصيل النظريات بعد حصول الضروريات تسمى عقلا بالملكة ، لما حصل لها من ملكة الانتقال إلى النظريات ، بمنزلة الشخص المستعد لتعلم الكتابة . وتختلف مراتب الناس في ذلك اختلافا عظيما بحسب اختلاف درجات الاستعدادات . والقوي وهو الاقتدار على استحضار النظريات متى شاءت من غير افتقار إلى كسب جديد لكونها مكتسبة مخزونة تحضر بمجرد الالتفات ، بمنزلة القادر على الكتابة حين لا يكتب ، وله أن يكتب متى شاء ، ويسمى عقلا بالفعل لشدة قربه من الفعل . وأما الكمال فهو أن يحصل النظريات مشاهدة بمنزلة الكاتب حين يكتب ، ويسمى عقلا مستفادا ، أي من خارج هو العقل الفعال الذي يخرج نفوسنا من القوة إلى الفعل فيما له من الكمالات ، ونسبته إلينا نسبة الشمس إلى أبصارنا . وتختلف عبارات القوم في أن المذكورات أسام لهذه الاستعدادات والكمال ، أو للنفس باعتبار اتصافها بها ، أو لقوى في النفس هي مبادئها ، مثلا يقال تارة : إن العقل الهيولاني هو استعداد النفس لقبول العلوم الضرورية . وتارة : إنها قوة استعدادية ، أو قوة من شأنها الاستعداد المحض . وتارة : إنه النفس في مبدأ الفطرة من حيث قابليتها للعلوم وكذا في البواقي . وربما يقال : إن العقل بالملكة هو حصول الضروريات من حيث يتأدى إلى النظريات . وقال ابن سينا : هو صورة المعقولات الأولى ، وتتبعها القوة على كسب غيرها بمنزلة الضوء للابصار ، والمستفاد هو المعقولات عند حصولها بالفعل . وقال في كتاب " المبدأ والمعاد " : إن العقل بالفعل والعقل المستفاد واحد بالذات مختلف بالاعتبار ، فإنه من جهة تحصيله للنظريات عقل بالفعل ، ومن جهة حصولها
بحار الأنوار — صفحة 119 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي