نفسه سلا عنيفا ، ثم يوكل بروحه مائة شيطان كلهم يبصق في وجهه ويتأذى بريحه ، فإذا
وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار ، يدخل عليه ( 1 ) من فوح ريحها ولهبها . ثم إنه
يؤتى بروحه إلى جبال برهوت ، ثم إنه يصير في المركبات حتى أنه يصير في دودة بعد أن
يجري في كل مسخ مسخوط عليه ، حتى يقوم قائمنا أهل البيت فيبعثه الله ليضرب عنقه
وذلك قوله : " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من
سبيل " ( 2 ) والله لقد اتي بعمر بن سعد بعد ما قتل ، وإنه لفي صورة قرد في عنقه سلسلة
فجعل يعرف أهل الدار وهم لا يعرفونه ، والله لا يذهب الدنيا حتى يمسخ عدونا مسخا
ظاهرا ، حتى أن الرجل منهم ليمسخ في حياته قردا أو خنزيرا ، ومن ورائهم عذاب غليظ
ومن ورائهم جهنم وساءت مصيرا .
والاخبار في هذا المعنى كثيرة قد جازت عن حد الآحاد فإن استحال النسخ
وعولنا على أنه الحق بها ودلس ( 3 ) فيها وأضيف إليها فماذا يحيل المسخ وقد صرح
به فيها وفي قوله " أفأنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل
منهم القردة والخنازير " ( 4 ) " وقوله " فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ( 5 ) " وقوله " ولو نشاء
لمسخناهم على مكانتهم ( 6 ) " ؟
والاخبار ناطقة بأن معنى هذا المسخ هو إحالة التغيير عن بنية الانسانية إلى
ما سواها . وفي الخبر المشهور عن حذيفة أنه كان يقول : أرأيتم لو قلت لكم إنه يكون
فيكم قردة وخنازير أكنتم مصدقي ؟ فقال رجل : يكون فينا قردة وخنازير ؟ !
قال : وما يؤمنك من ذلك لا أم لك . وهذا تصريح بالمسخ ، وقد تواتر الاخبار بما يفيد
أن معناه تغيير الهيئة والصورة . وفي الأحاديث أن رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام
هامش
( 1 ) إليه ( خ ) .
( 2 ) غافر : 11 .
( 3 ) دس ( ظ ) .
( 4 ) المائدة : 63 .
( 5 ) البقرة : 65 .
( 6 ) يس : 67 .