تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
للكلام فيه مجال والله يعلم حقائق الأمور وحججه عليهم السلام . وأقول : لما انتهى الكلام في هذا الباب إلي بعض الاطناب لكونه من أهم المطالب وأقصى المآرب فلا بأس بأن نذكر بعض المطالب المهمة من أحوال النفس وشؤونها في فوائد : الأولى : في بيان اتحاد حقيقة النفوس البشرية بالنوع . قال نصير الملة والدين - رحمه الله - في التجريد : ودخولها تحت حد واحد يقتضي وحدتها . وقال العلامة - رفع الله مقامه - : اختلف الناس في ذلك فذهب الأكثر إلى أن النفوس البشرية متحدة في النوع ، متكثرة بالشخص ، وهو مذهب أرسطو ، وذهب جماعة من القدماء إلى أنها مختلفة بالنوع ، واحتج المصنف على وحدتها بأنها يشملها حد واحد والأمور المختلفة يستحيل اجتماعها تحت حد واحد ، وعندي في هذا نظر . وقال شارح المقاصد : ذهب جمع من قدماء الفلاسفة إلى أن النفوس الحيوانية والانسانية متماثلة متحدة الماهية ، واختلاف الأفعال والادراكات عائد إلى اختلاف الآلات ، وهذا لازم على القائلين بأنها أجسام ، والأجسام متماثلة ، إذ لا تختلف إلا بالعوارض . وأما القائلون بأن النفوس الانسانية مجردة فذهب الجمهور منهم إلى أنها متحدة الماهية ، وإنما تختلف في الصفات والملكات واختلاف الأمزجة والأدوات ، وذهب بعضهم إلى أنها مختلفة بالماهية ، بمعنى أنها جنس تحته أنواع مختلفة ، تحت كل نوع أفراد متحدة الماهية ، متناسبة الأحوال ، بحسب ما يقتضيه الروح العلوي ، المسمى بالطباع التام لذلك النوع . ويشبه أن يكون قوله عليه السلام " الناس معادن كمعادن الذهب والفضة " وقوله عليه السلام " الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " إشارة إلى هذا . وذكر الامام في المطالب العالية : أن هذا المذهب هو المختار عندنا . وأما بمعنى أن يكون كل فرد منها مخالفا بالماهية لسائر الافراد ، حتى لا يشترك منهم اثنان في الحقيقة ، فلم يقل به قائل تصريحا ، كذا ذكره أبو البركات في المعتبر .