تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قطع تعلقها ، أو أجري عليها أحكام ما تعلقت أولا به - هو الروح الحيواني البخاري - مجازا . ثم الظاهر من الاخبار أن النفس الانساني . غير الروح الحيواني ، وغير سائر أجزاء البدن المعروفة وأما كونها جسما لطيفا خارجا من البدن محيطا به أو متعلقا به فهو بعيد ، ولم يقل به أحد ، وإن كان يستفاد من ظواهر بعض الأخبار كما عرفت . وقد يستدل على بطلان القول بوجود مجرد سوى الله بقوله سبحانه " ليس كمثله شئ ( 1 ) " وهو ضعيف ، إذ يمكن أن يكون تجرده سبحانه مبائنا لتجرد غيره ، كما قول في السمع والبصر والقدرة وغيرها . وقد يستدل على نفيه بما سبق من الأخبار الدالة على أن الوحدة مختصة به تعالى ، وأن غيره سبحانه متجزئ كخبر فتح بن يزيد ، عن أبي الحسن عليه السلام وقال في آخره : والانسان واحد في الاسم ، لا واحد في المعنى ، والله جل جلاله هو واحد لا واحد غيره ، ولا اختلاف فيه ولا تفاوت ، ولا زيادة ولا نقصان ، وأما الانسان المخلوق المصنوع المؤلف من أجزاء مختلفة وجواهر شتى ، غير أنه بالاجتماع شئ واحد . وعن أبي جعفر الثاني عليه السلام في حديث طويل : ولكنه القديم في ذاته ، وما سوى الواحد متجزئ ، والله الواحد لا متجزئ ولا متوهم بالقلة والكثرة ، وكل متجزئ أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له . وعن أمير المؤمنين عليه السلام : لا تشبه صورة ، ولا يحس بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، فوق كل شئ ، ولا يقال شئ فوقه ، أمام كل شئ ولا يقال له أمام ، داخل في الأشياء لا كشئ داخل ، وخارج من الأشياء لا كشئ خارج ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره . فإن هذه الأخبار وغيرها مما مر في كتاب التوحيد تدل على اختصاص تلك الصفات بالله تعالى ، وعلى القول بوجود مجرد سوى الله كانت مشتركة مع الله سبحانه فيها ، لا سيما في العقول التي ينفون عنها التغير والتبدل . ولا يخلو من قوة ، لكن
هامش
( 1 ) الشورى : 11 .