تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الابتهاج بالكمالات أو التألم بالجهالات شغل . وعلى الثالث : بأنه مبني على حدوث النفس وكون المزاج مع الفاعل تمام العلة ، بحيث لا مانع أصلا والكل في حيز المنع ثم قال : وليس للتناسخية دليل يعتد به ، وغاية ما تمسكوا به في إثبات التناسخ على الاطلاق أي انتقال النفس بعد المفارقة إلى جسم آخر إنساني أو غيره وجوه : الأول : أنها لو لم تتعلق لكانت معطلة ، ولا تعطيل في الوجود . وكلتا المقدمتين ممنوعة . الثاني : أنها مجبولة على الاستكمال ، والاستكمال لا يكون إلا بالتعلق ، لان ذلك شأن النفوس ، وإلا كانت عقلا لا نفسا . ورد بأنه ربما كان الشئ طالبا لكماله ولا يحصل لزوال الأسباب والآلات ، بحيث لا يحصل لها البدن . الثالث : أنها قديمة ، فتكون متناهية العدد ، لامتناع وجود ما لا يتناهى بالفعل بخلاف ما لا يتناهى من الحوادث كالحركات والأوضاع وما يستند إليها ، فإنها إنما تكون على سبيل التعاقب دون الاجتماع ، والأبدان مطلقا بل الأبدان الانسانية خاصة غير متناهية ، لأنها من الحوادث المتعاقبة ، المستندة إلى ما لا يتناهى من الدورات الفلكية وأوضاعها . فلو لم يتعلق كل نفس إلا ببدن واحد لزم توزع ما يتناهى على ما لا يتناهى ، وهو محال بالضرورة . ورد بمنع قدم النفوس ، ومنع لزوم تناهي القدماء لو ثبت ، فإن الأدلة إنما تمت فيما له وضع وترتيب ، ومنع لا تناهي الأبدان وعللها ، ومنع لزوم أن يتعلق بكل بدن نفس . وإن أريد الأبدان التي صارت إنسانا بالفعل اقتصر على منع لا تناهيها . ثم قال : وقد يتوهم أن من شريعتنا القول بالتناسخ ، فإن مسخ أهل المائدة قردة وخنازير رد لنفوسهم إلى أبدان حيوانات اخر ، والمعاد الجسماني رد لنفوس الكل إلى أبدان اخر إنسانية ، للقطع بأن الأبدان المحشورة لا تكون الأبدان الهالكة بعينها ، لتبدل الصور والاشكال بلا نزاع . والجواب : أن المتنازع هو أن النفوس بعد مفارقتها الأبدان تتعلق في الدنيا