بيان : لعل المعنى أن دفن الشعر والظفر في الأرض لما كان مستحبا فهذا
أيضا داخل في كفات الاحياء ، أو في كفات الأموات لعدم حلول الحياة فيهما ،
والأول أظهر .
9 - العيون : عن المفسر بإسناده إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عن علي بن
الحسين عليهم السلام في قوله عز وجل : " الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء " قال :
جعلها ملائمة لطبائعكم موافقة لأجسادكم ، ولم يجعلها شديدة الحمى والحرارة فتحرقكم
ولا شديدة البرودة فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدة النتن
فتعطبكم ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم ( 2 )
وأبنيتكم وقبور ( 3 ) موتاكم ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به [ وتتماسكون ]
وتتماسك عليها أبدانكم وبنيانكم ، وجعل فيها ( 4 ) ما تنقاد به لدوركم وقبوركم وكثير من
منافعكم فذلك " جعل الأرض فراشا " ثم قال : " والسماء بناء " سقفا ( 5 ) محفوظا من فوقكم
يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم . ثم قال عز وجل : " وأنزل من السماء
ماء " يعني المطر ينزله من علي ( 6 ) ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم
ثم فرقه رذاذا ووابلا وهطلا وطلا لتنشفه أرضوكم ، ولم يجعل ذلك المطر نازلا
عليكم قطعة واحدة فيفسد أرضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم ، ثم قال عز وجل
" فأخرج به من الثمرات رزقا لكم " يعني مما يخرجه من الأرض رزقا لكم " فلا
تجعلوا لله أندادا " أي أشباها وأمثالا من الأصنام التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا
تقدر على شئ " وأنتم تعلمون " أنها لا تقدر على شئ من هذه النعم الجليلة التي
أنعمها عليكم ربكم تبارك وتعالى ( 7 ) .
الاحتجاج : بالاسناد إلى أبي محمد عليه السلام مثله ( 8 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 22 .
( 2 ) في الاحتجاج : حرثكم .
( 3 ) فيه : دفن موتاكم .
( 4 ) فيه : من اللين ما تنقاد به لحرثكم .
( 5 ) فيه : يعنى سقفا . .
( 6 ) فيه : علو .
( 7 ) العيون : ج 1 ، ص 137 .
( 8 ) لاحتجاج : 253 .