من أبواب التأويل فالامر هين .
" ماء منهمر " أي منصب سائل من غير تقاطر أو كثير من غير أن يعلم وزنها
وعددها الملائكة . " لا تشيروا إلى المطر . . . " لعل المراد به الإشارة إليهما على
سبيل المدح كأن يقول : ما أحسن هذا الهلال وما أجود هذا المطر ! أو أنه ينبغي
عند رؤيتهما الاشتغال بالدعاء لا الإشارة إليهما كما يفعله السفهاء ، أو لا ينبغي عند
رؤيتهما التوجه إليهما عند الدعاء والتوسل بهما ، كما أن بعض الناس يظنون
أن للهلال وأمثاله مدخلا في نظام العالم فيتوسلون به ويتوجهون إليه ، وهذا
أظهر بالنسبة إلى الهلال ، ويؤيده ما روي في الفقيه عن الصادق عليه السلام أنه قال :
إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه ، ولكن استقبل القبلة وارفع يديك إلى
الله عز وجل وخاطب الهلال - الخبر - ( 1 ) وقيل : المراد بالإشارة الإشارة المعنوية
والقول بأنهما مؤثران في العالم ، وقيل : هو نهي عن الإشارة إلى كيفية حدوثهما
فإن ذلك يضر باعتقاد العامة ، كما قيل نظيره في قوله تعالى " يسألونك عن الأهلة
قل هي مواقيت للناس والحج ( 2 ) " .
26 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن
ابن العرزمي ، رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام وسئل عن السحاب أين تكون ؟
قال : تكون على شجر على كثيب على شاطئ البحر يأوي إليه ، فإذا أراد الله عز
وجل أن يرسله أرسل ريحا فأثارته ، ووكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق وهو
البرق فيرتفع ، ثم قرأ هذه الآية " والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى
بلد ميت - الآية - ( 3 ) " والملك اسمه الرعد ( 4 ) .
تفسير علي بن إبراهيم : عن أبيه ، عن العرزمي ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق
هامش
( 1 ) الفقيه : 175 .
( 2 ) البقرة : 189 .
( 3 ) الفاطر : 10 .
( 4 ) روضة الكافي : 218 .