أذينة ، عن بريد العجلي ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : أن الصواعق لا تصيب
ذاكرا ، قلت : وما الذاكر ؟ قال : من قرأ مائة آية ( 1 ) .
35 - ومنه : عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن وهب ( 2 )
ابن حفص ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ميتة المؤمن ، قال :
يموت المؤمن بكل ميتة ، يموت غرقا ، ويموت بالهدم ، ويبتلي بالسبع ، ويموت
بالصاعقة ، ولا تصيب ذاكرا لله عز وجل ( 3 ) .
36 - توحيد المفضل : قال : قال الصادق عليه السلام : فكر يا مفضل في الصحو
والمطر كيف يعتقبان على هذا العالم لما فيه صلاحه ، ولو دام واحد منهما عليه كان في
ذلك فساده ، ألا ترى أن الأمطار إذا توالت عفنت البقول والخضر ، واسترخت
أبدان الحيوان ، وخصر الهواء فأحدث ضروبا من الأمراض ، وفسدت الطرق
والمسالك . وإن الصحو إذا دام جفت الأرض ، واحترق النبات ، وغيض ماء
العيون والأودية ، فأضر ذلك بالناس ، وغلب اليبس على الهواء فأحدث ضروبا
أخرى من الأمراض ؟ فإذا تعاقبا على العالم هذا التعاقب اعتدل الهواء ، ودفع
كل واحد منهما عادية الأخرى ، فصلحت الأشياء واستقامت .
فإن قال قائل : ولم لا يكون في شئ من ذلك مضرة البتة ؟ قيل له : ليمض
ذلك الانسان ويؤلمه بعض الألم فيرعوي عن المعاصي ، فكما أن الانسان إذا سقم
بدنه احتاج إلى الأدوية المرة البشعة ليقوم طباعه ويصلح ما فسد منه ، كذلك إذا
طغى وأشر احتاج إلى ما يعضه ويؤلمه ليرعوي ويقصر عن مساوية ، ويتنبه على
ما فيه حظه ورشده .
ولو أن ملكا من الملوك قسم في أهل مملكته قناطير من ذهب وفضة ألم يكن
سيعظم عندهم ويذهب له به الصوت ؟ فأين هذا من مطرة رواء إذ يعمر به البلاد
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 500 وقد مر تحت الرقم ( 23 ) .
( 2 ) في المصدر : وهيب .
( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 500 .