فدفعوه إلى ملائكة الرحمة ، فأروه ما شاء الله أن يروه من الخير ، ثم عرجوا بروحه
إلى السماء فيشيعه من كل سماء مقربوها حتى ينتهوا به إلى السماء السابعة
فيضعونه بين أيديهم لا ينتظرون به صلاتكم عليه ، فيقولون : اللهم هذا عبدك فلان
قبضنا نفسه - فيدعون له بما شاء الله أن يدعو - فنحن نحب أن تشهدنا اليوم كتابه .
فينشر كتابه من تحت العرش ، فيثبتون اسمه فيه وهم شهود ، فذلك قوله ( كتاب
مرقوم يشهده المقربون ) وسأله عن قوله ( إن كتاب الفجار لفي سجين ) الآية
قال : إن العبد الكافر يحضره الموت ويحضره رسل الله ، فإذا جاءت ساعته قبضوا
نفسه فدفعوه إلى ملائكة العذاب ، فأروه ما شاء الله أن يروه من الشر ، ثم هبطوا
به إلى الأرض السفلى وهي سجين ، وهي آخر سلطان إبليس ، فأثبتوا كتابه
فيها ( 1 ) .
10 - وعن عطاء بن يسار ، قال : لقيت رجلا من حمير كان ( 2 ) علامة يقرأ
الكتب فقلت له : الأرض التي نحن عليها ما مكانها ( 3 ) ؟ قال : هي على صخرة خضراء
تلك الصخرة على كف ملك ، ذلك الملك قائم على ظهر حوت ( 4 ) . قلت : الأرض
الثانية من سكانها ؟ قال : ساكنها الريح العقيم ، لما أراد الله أن يهلك عادا أوحى
إلى خزنتها أن افتحوا عليهم منها بابا ، قالوا : يا ربنا مثل منخر الثور ؟ قال : إذا
تتكفأ ( 5 ) الأرض ومن عليها ، فضيق ذلك حتى جعل مثل حلقة الخاتم ، فبلغت ما
حدث الله . قلت : الأرض الثالثة من سكانها ( 6 ) ؟ قال : فيها حجارة جهنم . قلت :
الأرض الرابعة من سكانها ؟ قال : فيها كبريت جنهم ، قلت : الأرض الخامسة من
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 6 ، ص 327 .
( 2 ) في المصدر : كأنه .
( 3 ) في المصدر : ( سكانها ) والظاهر أنه تصحيف .
( 4 ) في المصدر : حوت منطو بالسماوات والأرض من تحت العرش .
( 5 ) في المصدر : تكفأ .
( 6 ) في المصدر : ( ساكنها ) وكذا في المواضع الآتية .