تحت فلك زحل فلك المشتري ، ثم المريخ ، وفوق القمر فلك عطارد ، ثم فلك
الزهرة ، ويحيط بهذه الأفلاك السبعة فلك الكواكب الثابتة ، وهي جميع ما يرى
في السماء غير ما ذكرنا . ثم الفلك المحيط الأعظم المحرك جميع هذه الأفلاك ، ثم
السماوات السبع تحيط بالأفلاك ، وهي مساكن الاملاك ومن رفعه الله تعالى إلى
سمائه من أنبيائه وحججه عليهم السلام ( انتهى ) وهذا قول غريب لم أر به قائلا غيره ،
ومخالفته لظاهر الآية أكثر من القول المشهور .
( فكتب نعم ) أي يحل النظر فيها ( ما لم يخرج من التوحيد ) أي ما لم ينته
إلى القول بتأثير الكواكب وأنها شريكة في الخلق والتدبير للرب سبحانه ،
والظاهر أن المراد بالنظر في النجوم هنا علم الهيئة والتفكر في كيفية دوران
الكواكب والأفلاك وقدر حركاتها وأشباه ذلك ، لا استخراج الاحكام والاخبار
عن الحوادث .
36 - النجوم : من كتاب ( نزهة الكرام وبستان العوام ) تأليف محمد بن
الحسين بن الحسن السراوي ، وهذا الكتاب خطه بالعجمية تكلفنا من نقله إلى
العربية ، فذكر في أواخر المجلد الثاني منه ما هذا لفظ من أعربه : وروي أن
هارون الرشيد بعث إلى موسى بن جعفر عليه السلام فأحضره ، فلما حضر عنده قال : إن
الناس ينسبونكم يا بني فاطمة إلى علم النجوم ، وأن معرفتكم بها معرفة جيدة
وفقهاء العامة يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إذا ذكروا في أصحابي فاسكتوا
وإذا ذكروا القدر فاسكتوا ، وإذا ذكروا النجوم فاسكتوا ، وأمير المؤمنين عليه السلام
كان أعلم الخلائق بعلم النجوم ، وأولاده وذريته الذين تقول الشيعة بإمامتهم كانوا
عارفين بها . فقال له الكاظم عليه السلام : هذا حديث ضعيف وإسناده مطعون فيه ، والله
تبارك وتعالى قد مدح النجوم ، ولولا أن النجوم صحيحة ما مدحها الله عز وجل
والأنبياء عليهم السلام كانوا عالمين بها وقد قال الله تعالى في حق إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام
( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ( 1 ) )
هامش
( 1 ) الانعام : 75 .