شهر . قوله عليه السلام ( إلى أن لا يقفوا الأثر ) أي لا يحتاج في علمه بالحوادث إلى تلك
الأمور ، بل يعلم في لحظة واحدة بما أعطاه الله من العلم ما يقع فيما تطلع عليه الشمس
وتقطعه ، وهي مقدار اثني عشر برجا في السماء في يوم ، أو أصل البروج في سنة
واثني عشر نوعا من أنواع البراري وبحرا من أنواع البحور ، واثني عشر عالما
من أصناف الخلق كما مر ومنها جابلقا وجابرسا ، فلفظة ( ما ) زائدة ، ويحتمل
أن يكون المراد يعلم ما يحدث في اللحظة الواحدة في جميع تلك العوالم ، ويحتمل
أن يكون ( يقطع ) بالياء ، أي يقطع العالم تلك العوالم بعلمه ، أو بطي الأرض
كما سيأتي .
2 - الاحتجاج : عن سعيد بن جبير ، قال : استقبل أمير المؤمنين عليه السلام دهقان
من دهاقين الفرس فقال له بعد التهنئة : يا أمير المؤمنين ! تناحست النجوم الطالعات
وتناحست السعود بالنحوس ، وإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء
ويومك هذا يوم صعب قد انقلب فيه كوكبان ، وانقدح من برجك النيران ، وليس
الحرب لك بمكان ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام ويحك يا دهقان المنبئ بالآثار ، المحذر
من الاقدار ، ما قصة صاحب الميزان وقصة صاحب السرطان ؟ وكم المطالع من
الأسد والساعات من ( 1 ) المحركات ؟ وكم بين السراري والدراري ؟ قال : سأنظر
وأومأ بيده إلى كمه وأخرج منه أسطرلابا ينظر فيه فتبسم عليه السلام فقال : أتدري
ما حدث البارحة ؟ وقع بيت بالصين ، وانفرج برج ماجين ، وسقط سور سرانديب
وانهزم بطريق الروم بأرمنية ، وفقد ديان اليهود بإيلة ، وهاج النمل بوادي النمل
وهلك ملك إفريقية ، أكنت عالما بهذا ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، فقال : البارحة
سعد سبعون ألف عالم ، وولد في كل عالم سبعون ألفا ، والليلة يموت مثلهم وهذا
منهم ، وأومأ بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي ، وكان جاسوسا للخوارج في عسكر
أمير المؤمنين عليه السلام فظن الملعون أنه يقول ( خذوه ) فأخذ بنفسه فمات ، فخر الدهقان
ساجدا ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام ألم أروك من عين التوفيق ؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) في المصدر : في المحركات .