ظاهرا له من قبل النجوم ، إما لطلوع نجم على وجه مخصوص أو اقترانه بآخر ، فلما
نظر إبراهيم عليه السلام في الامارة التي نصبت له من النجوم قال إني سقيم تصديقا لما
أخبره الله تعالى .
الثالث : ما قاله قوم في ذلك أن من كان آخر أمره الموت فهو سقيم ، وهذا
لان تشبيه الحياة المفضية إلى الموت بالسقم من أحسن التشبيه .
الرابع : أن يكون قوله إني سقيم معناه أني سقيم القلب أو الرأي ، خوفا
من إصرار قومه على عبادة الأصنام ، وهي لا تسمع ولا تبصر ، ويكون قوله ( فنظر
نظرة في النجوم ) على هذا معناه أنه نظر وفكر في أنها محدثة مدبرة مصرفة ،
وعجب كيف يذهب على العقلاء ذلك من حالها حين يعبدونها ويجوز أيضا أن يكون
قوله ( فنظر نظرة في النجوم ) معناه أنه شخص ببصره إلى السماء كما يفعل المفكر
المتأمل فإنه ربما أطرق إلى الأرض وربما نظر إلى السماء استعانة على فكره
وقد قيل : إن النجوم ههنا نجوم النبت ، لأنه يقال لكل ما خرج من الأرض
وغيرها وطلع : أنه ناجم ونجم ، ويقال للجميع نجوم ، ويقولون : نجم قرن الظبي
ونجم ثدي المرأة ، وعلى هذا الوجه يكون إنما نظر في حال الفكر والاطراق
إلى الأرض . فرأى ما نجم منها وقيل أيضا إنه أراد بالنجوم ما نجم له من رأيه وظهر
له بعد أن لم يكن ظاهرا ، وهذا وإن كان يحتمله الكلام فالظاهر بخلافه ، لان
الاطلاق في قول القائل ( نجوم ) لا يفهم من ظاهره إلا نجوم السماء دون نجوم الأرض
ونجوم الرأي ، وقال أبو مسلم الأصفهاني : إن معنى قوله ( فنظر نظرة في النجوم )
أراد في القمر والشمس لما ظن أنهما آلهة في حال مهلة النظر على ما قصه الله تعالى
من قصته في سورة الأنعام ، ولما استدل بأفولها وغروبها على أنها محدثة غير قديمة
ولا آلهة ، وأراد بقوله ( إني سقيم ) أني لست على يقين من الامر ولا شفاء من
العلم ، وقد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء . ثم اعترض عليه
بأنه مخالف لسياق الآيات ( انتهى ملخص كلامه ) .
وأقول : يمكن أن يقال إن حرمة النظر في النجوم على الأنبياء والأئمة
بحار الأنوار — صفحة 218
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢١٨